إعاقـة التوحـد المعلـوم المجهـول

0 التعليقات

الجزء الأول :
o الفصل الأول : مدخل إلى إعاقة التوحد
o الفصل الثاني : الاتجاهات والمحاولات للتدخل والعلاج
الجــزء الثـانـي :
o الفصل الأول : تحضير الجو التعليمي
o الفصل الثاني : الوسائل التعليمية

الفهـــرس

الجزء الأول
الفصل الأول : مدخل إلى إعاقة التوحد

o بدايات تصنيف التوحد - مدخل إلى الإعاقة بالعموم
أ- تعريف الإعاقة بالعموم
ب- تصنيف فئات الإعاقة
ج- الإعاقات الذهنية
د- مجموعة الاضطرابات النمائية الشاملة
1- الاسبرجر
2- الرت
3- اضطرابات الطفولة التحليلية
4- التوحد


o أولا : تعريف التوحد
oثانيا : خصائص وأعراض إعاقة التوحد
oثالثا : تشخيص التوحد
oرابعا: أسباب الإصابة بالتوحد
الفصل الثاني : الاتجاهات والمحاولات للتدخل والعلاج

oالعلاج البيولوجي (أدوية - هرمونات - فيتامينات
o العلاج بالحمية الغذائية .

o العلاج بالتكامل السمعي (التدريب السمعي AIT) .

o التعليم المنظم
أ - العلاج بتعديل السلوك .
ب - العلاج بالتكامل الحسي .
ج - العلاج باللعب .
د - العلاج بالموسيقى .
هـ - العلاج بالرسم .
و - العلاج بتنمية حقول التطور السبعة .
1-التواصل الميسر .
2-تنمية المهارة الأكاديمية .
3-تنمية العضلات الكبيرة .
4-تنمية العضلات الدقيقة .
5-تنمية المهارة الإجتماعية .
6-تنمية المهارة المهنية .
7- تنمية مهارة العناية الذاتية .

الجزء الثاني :
الفصل الأول : تحضير الجو التعليمي

o التدخل المبكر
-أهمية التدخل المبكر
-أهمية مشاركة الأهل والمدرسة في برنامج النمو
-كيف يتربى الإنسان ويتعلم
-الغاية في تربية وتعليم المصابين بالتوحد
-تحضير الجو التربوي والتعليمي
-الأبعاد الثلاثية للعملية التربوية
-تنظيم قاعة الدرس متعددة الأغراض

o وضع الخطة والمنهاج التعليمي الفردي
الفصل الثاني : الوسائل التعليمية
-ما هي الوسيلة التعليمية
- أهمية الوسيلة التعليمية
-خصائص وشروط الوسيلة التعليمية الجيدة
-الثمار التربوية لاستعمال الوسيلة التعليمية
-المعلم : الأداة التعليمية الأساسية
-نصائح عامة في تربية وتأهيل المصابين بالتوحد

o المراجع:
المراجع الانكليزية
المراجع الفرنسية
المراجع العربية

تابع القراءه »

المشكلات السلوكية لمرضى"التوحد" في أثناء فترة البلوغ

1 التعليقات
لا يعد "التوحد" مرضًا.. فكثير من الباحثين يرونه حالة غامضة أو سلسلة متصلة من العجز النشوئي. فالأطفال المصابون بالتوحد أشخاص عاديون من حيث الشكل الجسماني لكن حركاتهم لافتة للنظر.. ولا تظهر الإعاقة الذهنية المرتبطة بالذكاء على طفل التوحد ولا يعاني ارتخاء الجسم بل إن جميع مراحل النمو عنده عادية ما عدا النواحي الإدراكية ورغم أنه لا يستخدم اللغة في شيء نافع إلا أن ذاكرته قوية.

صفات المتوحد
وطفل التوحد لا يكتسب التعليم بنفسه ولكن عن طريق التلقين، وهو غريب التخيل، روتيني، لا يعبر بالكلام بل تراه يحتج بأسلوبه العدواني الذي يشبه الغضب الطفولي أو الصبياني. وينشأ التوحد نتيجة اضطراب معوي يؤثر عن طريق الدم في الجهاز العصبي وهو ما يعطل وظيفة الدماغ، لذلك يعاني المصابون بالتوحد عدم القدرة على تطوير المعلومات كما يفعل الناس العاديون، لذلك لا يوجد علاج بالأدوية لهذه الحالة..
وإذا كان العديد من أطفال التوحد غير قادرين على التكيف بأنفسهم مع الحياة إلا أن ذلك يمكنهم عن طريق التدريب، لأنهم دون التدريب لا يستطيعون فهم لعبة الحياة أو لعبة المجتمع الذي يعيشون فيه، فذلك يعتمد على قدرة الشخص على التعامل وهو ما ينقص المصاب بالتوحد، لذلك فهو في حاجة إلى المساعدة والتدريب.
وتشير الدراسات الإحصائية إلى ارتفاع نسبة المصابين بالتوحد لتصل إلى طفل واحد من مائتي وخمسين طفلاً (1:250) وهي نسبة مخيفة جدًا إذا ما قورنت بالأمراض الأخرى.

أهم المظاهر:
ومن أهم المظاهر المصاحبة لمرحلة البلوغ عند المصابين بحالة التوحد:
o النزعة الاستقلالية عندهم في حاجة إلى مساعدة، فهي ليست قوية كما هي عند الأشخاص العاديين.
o ولا يصل الإدراك لديهم إلى الكمال كغيرهم وهو ما يتطلب التدريب المكثف
o المعاناة من ضغوط نفسية قوية لوجود عوائق اجتماعية تصادفه في حياته ولا تسمح له بالتصرف كما يريد.
وعندما يصل "الطفل المتوحد" إلى مرحلة البلوغ تظهر عليه تغيرات تختلف عن مرحلة طفولته، وتواجه أسرته عدة أمور منها:
o صعوبة التعامل معه.
o شرح حالته للناس والمجتمع باعتبار أن الأسرة غير قادرة على ضبطه فهو لم يعد طفلاً.
o صعوبة قيام الأسرة بمنع الابن أو الابنة في حالة التوحد من ممارسة عادات وأعمال غير مرغوبة في المجتمع.

المتوحد شابًا
وهناك أمثلة كثيرة تكشف مدى تخوف الأسر بسبب عدم القدرة على مواجهة حالة المتوحد منها:
o تصف الأم ابنها الذي يعاني التوحد بأنه أصبح الآن شابًا ولا أستطيع ضبط سلوكياته كما كنت أفعل وهو صغير، لكن لدي الشجاعة أكثر من ذي قبل كي أشرح للناس ماذا يعاني ابني وما هي المشكلة.
o أم أخرى تقول تكيفت مع حالة ابني وفهمت مشكلاته واستطعت ضبطه طوال عشر سنوات لكن عندما يصل إلى مرحلة المراهقة سأبدأ معه بتفكير جديد يتمثل في:
o كيفية ضبطه بعد أن أصبح رجلاً قويًا لديه رغبات وانفعالات جديدة.
o لا يوجد مكان تعليمي يقبله لاكتساب مهارات معينة كي يعتمد على نفسه في ممارسة أموره الخاصة.
o هل سيتسامح معه المجتمع لو ارتكب خطأ؟

سوء الخدمات
إن المشكلة التي تواجه الأشخاص المصابين بالتوحد فيما فوق 16 عامًا هي سوء الخدمات ونقصها في المستشفيات ومؤسسات المجتمع والأسرة.. وكلها تحتاج إلى فهم عميق لهؤلاء الأشخاص. أما الأشخاص أقل من 16 عامًا فالأمر سهل.. لكن المشكلة أن المصابين بالتوحد يتأثرون بنقص الخدمات وسوئها، فيتعرضون للإحباط لعدم قدرتهم على استحواذ أي فكرة تطاردهم في حياتهم، حيث يعجزون عن فهم مطالب الحياة والتفاعل مع المجتمع.
وتكمن الخطورة في الضغوط النفسية التي تصيب هؤلاء الأشخاص. حيث يلجأ الواحد منهم إلى الطبيب النفسي وتصرف له الأدوية التي يتناولها باستمرار فيصبح مدمنًا لها، ولأنها غير مجدية، تسبب له حالات الهلوسة فيصاب بأعراض الانفصام وتلك مشكلة أخرى.

الرغبة الجنسية :
ومن المشكلات التي يتعرض لها المصابون بالتوحد، نمو الرغبة الجنسية وظهور حالة الاستمناء عند الأولاد مما يدفعهم إلى ممارستها - دون إدراك عادات المجتمع وقوانينه- أمام الناس في المكان العام.
كذلك يظهر لديهم الميل إلى الجنس بمظهر غير ناضج، فيكون لديهم فضول طفولي متعلق بالأجساد، وقد يبادر أحدهم بسذاجة وبراءة إلى خلع ملابس الأطفال الآخرين.
أما الفتيات المتوحدات فإن عملية الحيض والعادة الشهرية غالبًا ما تبدأ لديهن خلال الوقت الزمني نفسه الذي تبدأ فيه عند الفتيات الطبيعيات. ولمواجهة الرغبة الجنسية لدى هؤلاء المصابين بالتوحد لا بد من عمل التوعية اللازمة لتقليل المخاطر الناجمة عن القيام بأمور تخالف معايير المجتمع وأخلاقياته، ومنع المصاب من ممارسة أي عمل غير مقبول اجتماعيًا.
إلى جانب ذلك لا بد من توعية الفتاة بالدورة الشهرية وتدريبها على استخدام أغطية خاصة من البلاستيك، وتوعية المراهقات بأمور الحمل والولادة.

دور الآباء :
والحقيقة أن للأسرة دورًا بالغ الأهمية في مواجهة مرحلة البلوغ عند المتوحدين، حيث يجب على الآباء مواصلة الجهد في تعليم القواعد السلوكية العامة وقوانينها. كما يجب عليهم تنظيم وتوفير الفرصة الملائمة للمشاركة الاجتماعية مع البالغين والمراهقين، واختيار رفاقهم بعناية ودقة.
كذلك يجب على الآباء تفهم حالة البالغين والمراهقين من المتوحدين، للتعامل معهم بسلوك مدروس عند ظهور بوادر التمرد منهم.
التعليم المناسب
أما في مجال التعليم فيجب اختيار التعليم المناسب لقدرات هؤلاء الأشخاص، وتدريبهم على إنجاز مهارات مناسبة تمنحهم جزءًا من الاستقلالية في حياتهم مثل (الرياضيات، الرسم، العلوم، التدريب على التعامل مع الحياة، والقراءة والكتابة، كيفية التعامل مع النقود والبيع والشراء).. وكذلك مهارات كسب الرزق والعناية بالنفس، وتطوير المهارات الاجتماعية، والتكيف مع الآخرين والتواصل.

المتوحد رجلاً
أما في مرحلة الرجولة فإنهم يحتاجون إلى المساعدة في تعليمهم سلوكيات ومهارات تناسب قدراتهم. ومن الضروري أن تتعاون الأسرة في دراسة نفسية المتوحد وكيف نعده للحياة بما يتناسب مع ظروفه العقلية، وذلك في ارتياده مختلف الأمكنة مثل أسواق المواد الغذائية وتدريبه على ترتيب الصحف والمجلات وربما بيع الصحف وأعمال البريد والأعمال البسيطة التي لا تحتاج منه الاتصال بالآخرين.
على أن يكون المتوحد تحت المراقبة، وأن نعامله معاملة خاصة ونوفر له الاحتياجات الضرورية مثل تأمين المواصلات وحمايته من الناس وكذلك عدم استثارته في أي وقت.


تابع القراءه »

تشخيص التوحد والإضطرابات النمطية النمائية

0 التعليقات
شغلت حالة "التوحد" وتفسيراتها الأطباء منذ ما يقارب المائة عام وشهد "التوحد" تغيرات جذرية خلال السنوات ألأخيرة. ويبدو ان أول من إستعمل تلك العبارة الطبيب النفسي السويسري يفغين بلولر Eugen Bleuler عام 1911 مستنبطا من التعبير اليوناني autos أي self ذاتي و ismos أي موضع موقع condition .وقد إعتمد يوجين تعبير "ألإنطواء إلى الداخل"running inward وألإنطواء الذاتي على المرضى الإنفصاميين البالغين وسميت فيما بعد dementia praeox .

والتوحد عرف قبل 1943 بأنه مرحلة انتقالية "لإنفصام الشخصية اللاحق" واعتبر توحد ألأطفال حينها صنف من انفصام الشخصية الطفولي أو حالة إضطراب في التفكير. أما في العام 1943 عرف العالم ألأميركي ليو كانر Leo Kanner التوحد الطفوليInfantile Autism وسرد مواصفاته العيادية التي من شانها تميزه عن ألإنفصام.
وفي الوقت المعاصر يعتبر الخبراء أن التوحد أشبه ما يكون إلى مجموعة متنوعة من ألإضطرابات السلوكية, والتي يتم تشخيصها عادة عن طريق معايير فردية. مما يوجب على ألأطباء التعرف على مواصفات عامة تكون مشتركة لتشخيص التوحد و المزايا التي يمكن إستثمارها للتفريق بين التوحد و ما يشابهه من حالات.

توحد كانر Kanner Autism
قدم كانر عام 1943 حالات 11 طفلا جرت متابعتها منذ 1938عبر مقال الإضطراب التوحدي في التواصل الإنفعالي Autistic Disturbances of Affective Contact والذين كانت قد جرت المبادرة بمراقبتهم عام 1938 والذي أوحو بإدائهم, ما إعتبره كانر متلازمة جديدة "توحد طفولي" Infantile Autism المتميز بعدد من الخصائص :
o حالة توحد شديدة Extreme Autism
o الولع الشديد Obsessiveness
o النمطية العشوائية Stereotypy
o التقليد الكلامي المتكرر Echolalia

وبالنسبة لكانر فإن الفارق الجوهري بين التوحد والإنفصام هو مرور المصابين بالإنفصام يشهدون مرحلة تطور طبيعية قبل ظهور عوارض الإنفصام عليهم بينما لا يشهد المصابون بالتوحد الطفولي سوى العزلة والتوحد الشديدين منذ أيامهم الأولى. وقد إعتقد أن التوحد ينتج عن خلل في عمليات التطور والنمو وليس علة نفسية مكتسبة.
و اللوحة الكلاسيكية التي تعرف "توحد كانر" تتميز قصور مستدام في التفاعل والتواصل الإجتماعي. كما يبدر عن المصابين سلوكيات حصرية ومتكررة, وعشوائية, ونمطية, وللمصابين اهتمامات ونشاطات خاصة وعبثية. اما حدة هذه المظاهر تتفاوت بشكل كبير من مصاب إلى آخر وما إصطلح على تسميته "مدى الضياع النمطي"Pervasive Continuum . ونتدرج في الإضطرابات المصاحبة:
o التأخر العقلي ( 75-80 %)
o تكرار كلامي عشوائي وتقليدي -ببغائي
o نوبات صرعية
o أضطراب الإنتباه التشتت و وفرة الحركة ADHD
o إضطرابات في تناول الطعام (الشهية الزائدة والشره العبثي او حصرية الشهية على الطعام) Pica, restricted variety
o الرغبة بأذية الذات SIB, Self Injurious Behavior والرغبة في استثارة الأحاسيس SSB Self Stimulatory Behavior
o إضطرابات مزاجية
o عوارض إكتئآب
وقد عدد كانر الخصائص التالية :
o الوحدانية والعزلة الشديدة
o قلق, ورغبة جامحة في ألإنغلاق على الذات والوحدانية preservation of sameness
o ذاكر ممتازة
o تكرار ببغائي متأخر للكلمات ]Delayed Echolalia
o إستجابة بالغة الشدة للمثيرات Oversensitivity to Stimuli
o محدودية تنوع السلوكيات ألإنسيابية
o قدرات فكرية كامنة
o الإنتماء لأسر من طبقات إجتماعية مثقفة و ذكية.
إن إدراج ألإنتماء إلى الأسر العالية الثقافة ضمن المواصفات مرده إلى أن رواد عيادة كانر ينتمون في غالبيتهم إلى طبقات ذو مدخول جيد.أما ميزة "قدرات فكرية كامنة" فمرده إلى أن المصابين يمتعون بذاكرة ممتازة ومهارات حركية رشيقة (واعتقد الكثير من ألأهل والخبراء بجودة المستوى الفكري -الكامن فيما لو أتيحت فرصة إطلاقها-لدى المصابين بالتوحد). وهناك حقائق دامغة وملفتة بتمايز ونبوغ غير متوقع ومركز في مهارات معينة كالعمليات الحسابية مثلا التي تتم بمستوى أرقى من سائر المهارات بصورة قياسية.

توحد أسبرجر Asperger's Autism
وفي العام 1944 نشر طبيب ألأمراض العصبية النمساوي - دون معرفة مسبقة بأبحاث كانر- ورقة علمية "Des Autistichen Psychopathen Des Kindesalter أي " العلة النفسية للتوحد في سن الطفولة" The Autistic Psychopathy of Childhood
وأدرج أسبرغر صفات أربع مرضى لمن يعرفون حاليا "توحديون متفوقوا ألإداء الوظيفي" و بقيت ورقة أسبرغر في طي النسيان في الولايات المتحدة وفي غيرها من البلدان ألإنجليزية اللغة حتى ظهور ورقة لورنا وينغ في عام 1981 والتي ترجمت ألى ألإنجليزية مسندة بمرجعيتها إلى ما ورد في ورقة أسبرجر. تبين أن بعض ملاحظات أسبرجر شابهت دراسات كانر, ومثل كانر ورد إستعمال كلمة توحد للتعبير عن "القصور في التعامل ألإجتماعي" وأضاف على ما أورد كانر:
o تكرار أكبر لإصابة الذكور في العلة النفسية التوحدية
o غياب التوحد في الطفولة المبكرة حتى ما بعد العام الثالث من العمر
o مسار نمائي طبيعي لإكتساب اللغة مع ملاحظة بعض العيوب في مجال إستعمال الضمائر وعيوب لغوية أخرى.
o إحتمال تأخر في مراحل نمو المهارات الحركية مع ملاحظة خرق في إداء الحركات الرئيسية ومحدودية القدرة على التنسيق.
o صعوبات في التواصل الغير لغوي
o ميزة ملفتة في عسر شديد في التواصل الثنائي التبادلي الإجتماعي
o متعة القيام بعمليات برم وفتل المواضيع التي تبرم ( مسكات الراديو …
o صعوبة في التغيير أو في نقل ألأشاء من مكان "معتبر" لآخر
o مهارات تذكر ممتازة
o إهتمام مركز لخاصية أو خاصيتين ,وإستثناء سائر المزايا من نشاط معين.
o مشاكل صفية في المدرسة تتمحور حول سلوكيات التركيز الشخصاني والرغبة في التصرفات التي تروق لمزاجهم بغض النظر عن تعليمات المدرس.

وهكذا تبين أن هناك تشابها كبيرا ما بين التوحد الكلاسيكي كما جاء على لسان كانر ومتلازمة أسبرغر التي تتميز بعدم وجود تأخر عقلي, وتطور أسرع لمهارات اللغة المحكية, وإضطرابات في إداء الحركات الرئيسية والتنسيق ما بينها.
التشخيص المرتكز على المعايير
هناك محاذير مهددة يمكن أن تكون بوادر للتوحد
o كلمات غير معتادة وكلام غير مألوف
o غياب الإنماء ألإجتماعي
o القيام بتكرارعشوائي لسلوكيات غير هادفة (Pervasive Behaviors ) كالتصفيق أو الهز.
o محدودية التلاقي البصري (Poor Eye-contact)
o إنتفاء الميل نحو التواصل ألإشاري (بالدلالة أو ألإشارة اليدوية) لطلب شيء ما
o إنتفاء الميل باللهو بألعاب الرضع أو صغار ألأطفال (Peek-A-Boo)
o شكوى ألأهل من عدم تجاوب الطفل معهم
o تتميز السير الحياتية لهكذا أطفال بإجماعها على "هدوء الطفل وعدم لجوئه للبكاء" أو "لم يبك أبدا"

طرق التشخيص والتشخيص المقارن وإختيار سبل العلاج
إن مجرد توفر هذه المؤشرات في سير الأطفال يوجب على الإخصائيين التساؤل:
o كيف تم تشخيص التوحد؟
o ما هي المعايير التشخيصية؟
o ما مدى نجاعة التشخيص؟
o ما هي المستندات واللوائح الموثقة التي إعتمدت؟
o ما هي الشروط التي تعتمد من أجل التشخيص ألإنتقائي؟
o إذا ما تم تشخيص التوحد ما هي الخيارات المطروحة للتعامل مع هكذا طفل؟
o ما هي تبعات ذلك على الطفل وعلى أسرته؟

إن أسلوب التشخيص في إعتماد توفر شروط سلوكية معينة في الحالات التالية:
o التوحد - والذي يسمى أحيانا إضطراب توحدي
o إضطراب رات - Rett's او ما يسمى متلازمة رات Rett's Disorder or Rett's Syndrome
o ومتلازمة هيللر -ألإضطراب النمائي الغير منظبط Heller Syndrome- Childhood Disintegrative Disor.
o ومتلازمة أسبرجر Asperger Syndrome, Asperger Disorder
o ألإضطراب النمائي النمطي Pervasive Developmental Disorder والذي يعرف بتسميات "توحد غير نموذجي" أو PPD-NOS

هذا الإسلوب من التشخيص يحمل في طياته الكثير من الهواجس لكثرة التسميات والتوصيفات ويضع الأسر وألأهالي أمام لوحة غامضة المعالم. تتفاوت شدة هذه الحالات وتشخص عادة إما في الطفولة المبكرة أو في مرحلة الطفولة المتأخرة أو المراهقة ولها تأثير كبير على مدى الحياة فيما بعد, كما لها مفاعيل إجتماعية.
إن "الطيف التوحدي إذا صح التعبير-أي مجموع الحالات التي تتشابه في مواصفاتها مع حالات التوحد النموذجية-" والتي تسمى Autistic Spectrum والتي يمكن أن تعرف على كل منها, ولكنها تحمل معاني متفاوتة في دقتها للتعريف بالحالات الخمس المذكورة آنفا فهي تعني أحيانا إضطراب توحدي و إضطراب نمطي نمائي وأسبرجر وتعني في أحيان أخرى فقط إضطراب توحدي و PDD-NOS .

لوائح إحصائية سلوكية لتحديد المواصفات المتوفرة في ألإضطراب النمطي النمائي
هناك عدة لوائح إحصائية سلوكية لتحديد المواصفات المتوفرة في ألإضطراب النمطي النمائي, منها :
o الدليل التشخيصي ألإحصائي للإضطرابات العقلية الطبعة الرابعة (DSM-IV-TR) American Psychiatric Association
o تصنيف التشخيصات العقلية للأطفال والشباب في العناية الصحية ألأولية
o The Classification of Child and Adolescent Mental Health Diagnosis in Primary Care, Diagnostic and Statistical Manual for Primary Care (DSM-PC), Child and Adolscent Version, American Academy of Pediatrics, 1996.
o تصنيف التشخيصات للصحة العقلية وإضطراب النمو النمطي في مرحلتي الرضاعة والطفولة المبكرة. Diagnostic Classification: Zero to Three National Center for Clinical Infant Programs, 1994
وسنعتمد خلال بحثنا هنا الدليل التشخيصي ألإحصائي والتي تحتوى في طياتها مؤشرات تحدد بدلات أتعاب الإختصاصيين في العلاجات.

ترتكز المعايير التشخيصية على محطات كانر الثلاثة الرئيسية:
o قصور في العلاقات ألإجتماعية
o قصور في التواصل
o ومحدودية آفاق النشاطات والإهتمامات
ويمكن تشخيص الطفل إذا ما وجدت -ستة معايير من أصل 12 من الجزء A - لدى الطفل و 2 على ألأقل من النقطة ألأولى وتوفر معيار واحد من كل من النقطتين الثانية والثالثة, إضافة إلى ضرورة تشخيص الحالة قبل السنة الثالثة من العمر ( وتلك المعايير و السن غير ذات أهمية بالنسبة لبقية "ألأطياف ألتوحدية".
لا توجد حتى ألآن أية فحوصات مخبرية حصرية أو فحوصات نفسية تربوية أو مؤشرات ذكائية, أو مقاييس إنجازية أو فحوص حاسوبية - بالكومبيوتر - يمكن أن تكون حاسمة بالنسبة لتشخيص التوحد. بالرغم من توفر العديد من اللوائح والروائز المساندة والداعمة للتشخيص ولكنها لا تعتبر جامعة مانعة.

إ ن تشخيص التوحد هو عملية فردية -تعتمد على خبرة الفرد او ألاخصائي ومدى تمتعه بالمعرفة والخبرة ومهارته في تطبيق المعايير السلوكية التشخيصية ل DSM-IV-TR على المعلومات المستقاة من الموارد المتاحة, بما في ذلك التقارير الصادرة عن دور الحضانة أو من الدرسة أو من المحيط المنزلي وألأسرة وتقرير من الطبيب -طبيب العائلة - والسير الأسرية والطبية والإجتماعية.
يمكن تشخيص التوحد الكلاسيكي - الطفل التي تتوفر لديه معظم أو جميع مواصفات كانر - بشكل مباشر. ,وإذا ما لم تتوفر الشروط بكل جلي بحيث يتوقف على توفر معايير DSM-IV-TR التشخيصية كما هي الحال حالات "ألإضطرابات التوحدية" أو حالات ألإضطرابات النمائية النمطية PDD-NOS أو متلازمة أسبرجر مما يعقد عملية التمييز فيما بين هذه الحالات كما يصعب تمييزها عن سائر ألإضطرابات النمائية و كثيرا ما يختلف العلماء والخبراء فيما بينهم على خلفية التشخيص ودقته. , وإذا ما ظهرت تناقضات في ما بين وجهات النظر فمن الضروري اللجوء إلى إخضاع الطفل إلى فحوصات متعددة الموارد وخلال فترة زمنية مقبولة لإفساح المجال لتسليط ألأضواء على ما يوجه الطفل من صعوبات.

مراحل نشوء التوحد أجوبة أقل لأسئلة أكثر
كان من المعتقد أن نسبة إنتشار التوحد هي إثنين إلى خمسة في العشرة آلاف ممن هم دون الخامسة عشرة من العمر. ووفق آخر التقديرات تبين أن نسبة أنتشار أكثر من وتتزايد وهي واحد إلى إثنين بالألف وفق إحصاءات مرتكزة على تعداد السكان. ,تعود تلك الزيادة إلى العديد من ألأمورو كإزدياد الوعي لدى لناس وتكشف تفاصيل أكثر للمعايير التشخيصية, وميلا لوضع هكذا تشخيص من قبل المختصين النفسانيين والأطباء إلى ما هنالك من أسباب بيئية أو تزايد التلوث والإصابات وإنتشار ألوبئة.
وينتشر التوحد من ثلاث إلى خمس مرات أكثر لدى الذكور منه لدى ألإناث, وليس للتوحد أية عوارض بدنية مميزة أو أية تغيرات نسيجية مخبرية من شانها أن تشير حصريا إلى ألإصابة بالتوحد, مع العلم أنه قد طرحت العديد من ألآراء حول السبب المرضي كإصابة الجنين بالحميراء خلال أشهر التكوين الأولى او إصابة دماغية جارحة أو إصابة الجنين ب Tuberous Sclerosis أو استسقاء الدماغ, أو فينيلكيتونيريا Phenylketonuria أو أفصابية بالتشنجات الصرعية الوليدية, أو ألإصابة بالحبيبات المخية الفيروسية البسيطة Herpes Simplex Encephalitis .وعلى العموم لاتبدو على المصابين بالتوحد أية عوارض مرضية او بيولوجية ملفتة.
تتنامى في ألأوساط العلمية فكرة وجود أسس وراثية للأصابة بالتوحد ومن أجل ذلك تدور في ألأوساط ألعلمية الوراثية ابحاثا للتقصي عن وجود جين معين أ خصلة وراثية معينة ترتبط بوجود التوحد. وقد كان الدافع وراء ذلك إكتشاف إمكانية تكرار ولادة مصابين بالتوحد في عائلة واحدة بنبة 5 إلى 8 % وهناك تشابه في ألإصابة حين يكون المصاب جزء من توأم مما يجعل إمكانية الإصابة أكبر لدى الجزء ألآخر من التوأم أعلى إذا ما كان التوأم من بيضة واحدة ومتشابه
Identical/ mono-zygotic Twins وتتدنى نسبة ألإصابة لدى التوأم ألآخر في حال كان التوأم fraternal / di-zygotic
اعتبرت عمليات تلقيح الأطفال لفترة طويلة أنها السبب في ألإصابة بالتوحد وذلك من خلال إنتشار هكذا أنباء على ألإنترنت. ووصل الحد إلى مطالعات قدمت في مجلس العموم حيث صرح أحد النواب أن حفيده أصيب بالتوحد نتيجة تلقيه لقاحا روتينيا. يقصد عادة باللقاح الروتيني أي الطعم الثلاثي ( أبو كعب, والحمى ألألمانية - الحميراء, وحمى الأطفال الفيروسية-التدشيش) ولكن نشأت إثر ذلك إعتراضات شديدة. وليس هناك مما يدعم هذه الفكرة او لروئية أي علاقة ما بين اللقاح الثلاثي والتوحد. ووفقا لآخر التقارير ألآتية من الدانمارك وفنلندة حول توثيق نصف مليون حالة تلقيح لم يتبين من خلال ذلك أي علاقة ما بين التلقيح والإصابة بالتوحد. وبالرغم من ذلك تتابع بعض الدوائر في الولايات المتحدة أبحاثها .

إضطرابات مشابهة
المقارنة التشخيصية للتوحد تضم عددا من ألأطياف التوحدية : مثل إضطراب رات Rett Disorder و Childhood Disintegrative Disorder إضطراب أسبرغر و ألإضطراب النمائي النمطي PDD-NOS

المعايير الإستقصائية لإضطراب رات نشرحها في الشكل التالي:
يتميز إضطراب رات بأنه يحصل إثر فترة تطور طبيعية ,وتدن في قياس محيط الرأس بعد أن كان طبيعيا إبان الولادة وذلك بعد مرور خمسة أشهر من النمو الطبيعي, وتبدأ التغيرات في الدني في قياس محيط الرأس وتحول حركات اليدين من القيام بمهمات إرادية وذات جدوى وظيفية إلى حركات يدوية نمطية عشوائية متكررة, إضافة إلى بروز أشكال من طرائق الوقوف والمشي غير متناسقة, إضافة إلى تجنب المخالطة ألإجتماعية والميل إلى ألإنعزال. ومن المعروف أن إضطراب رات ينتشر أكثر ما بين ألإناث -واحدة من كل 10000, من ما بين الذكور. وقد اوردت التقاريرمؤخرا أن الجين MECP2 المرتبط ب الكروموسوم X هو العيب النمائي المسبب لإضطراب رات.

معايير تشخيص متلازمة رات
Retts Disorder
تصنيف ألأمراض العالمي رمز 299.80
أ- المعايير ألآتية كلها
1- تطور طبيعي لمرحلتي ماقبل الولادة وحول الولادة-على ما يبدو
2- تطور نفس حركي طبيعي خلال ألأشهر الخمسة الأولى-على ما يبدو
3- قياس محيط الراس لدى الوليد في حدود الطبيعي
ب- تغير في وتيرة التطور -بعد مرحلة تطور طبيعية- في :
1-تراجع في قياس محيط رأس الوليد ما بين الشهر الخامس و 48
2-تراجع وفقدان مهارات وظيفية كانت قد إكتسبت ما بين الشهر 5-30 وتنامي تطور حركات نمطية عشوائي كالتلويح أو التصفيق باليدين
3- فقدان التآلف ألإجتماعي باكرا-علما بأن تلك المهارات تتنامي تدريجيا
4- ظهور حركات غير متناسقة على طول الجذع مما يسبب وقفة غير طبيعية أو طريق سير ملفتة دون وجود عيوب عضوية حركية
5- قصور إتصالي ملفت بثا و إستقبالا بالتلازم مع تخلف نمائي حس - حركي
وهذا ما يتشابه مع إضطراب نمو الطفل الغير متناسق Child Disintegrative Disorder ويسمى كذلك الخرف الطفولي أو متلازمة هيللر أو الذهان الغير متناسق Hiller Syndrome, Dementia Infantilis, Disintergrative Psychosisالذي ينشأ بعد فترة تطور طبيعية والتى تدوم حتى العامين من العمر, ثم يبدا ألإنحراف و التدني الملحوظ في مجالين على ألأقل من ألمجالات ألآتية: مجال اللغة والتواصل, ومجال مهارات العلاقات التكيفية ألإجتماعية, أو مجال السيطرة على التبول والتغوط, مجال الهو واللعب, مجال المهالرات الحركية. أما التأخر الذهني فهو صفة ملازمة إضافة إلى مؤشرات إضطرابات دماغية أخرى مثل النوبات الصرعية وتغيرات ملفتة في التخطيط الدماغي. إن إنتشار إضطراب نمو الطفل الغير متناسق هو أقل من إنتشار حالات التوحد.

المعايير التشخيصية لمتلازمة هيللر
تصنيف ألأمراض الدولي تحت رمز 299-10
تطور طبيعي في المجالات النمائية للسنوات للعامين الأولين على الأقل بما في ذلك المهارات التواصلية النطقية واللغوية الأخرى, والعلاقات ألإجتماعية, واللهو والسلوكيات التكيفية.
فقدان ملحوظ في ممارسة المهارات المكتسبة (المهارات التي كانت قد إكتسبت خلال التطور الطبيعي) وذلك قبل بلوغ السنة العاشرة من العمر في مجالين على ألأقل من المجالات التالية:
اللغة -بثا وإستقبالا
المهارات الإجتماعية والتكيفية
ضبط التبول والتغوط
اللهو واللعب
المهارات الحركية
ج- عيوب في ألإداء الوظيفي في مجالين من المجالات ألآتية:
1- قصور كمي في السلوكيات ألإجتماعية (عيوب في السلوكيات الغير كلامية, فشل في إقامة علاقات إجتماعية, فقدان القدرة على تبادلية العلاقات ألإجتماعية والعاطفية)
2- قصور كمي في التواصل (تأخر أو بطء التواصل الكلامي, العجز عن المبادرة بالتحدث أو بمواصلة التحادث, إستعمال لانمطي متكرر للتعابير الكلامية, العجز عن المداعبات الكلامية (Make believe plays (
3- محدودية ممارسة السلوكيات النمطية المتكررة, أو الإهتمامات, أو النشاطات بما في ذلك تلك المتكررة بشكل إعتباطي
د- إنعدام المواصفات المتوفرة في الإضطرلبات النمائي او تلك المتعلقة بأنفصام الشخصية

تشخيص PDD-NOS
يوضع في حال تبين وجود "إضطراب نمائي نمطي شديد" في المهارات الإجتماعية أو التواصلية الشفهية أو الغير شفهية, أو عندما تكون هناك سلوكيات عشوائية نمطية, أو إهتمامات غريبة أو نشاطات عشواية لاتعتبر "مميزة للإصابة بالتوحد" فيعد المصاب بهذه الظاهر شبيه بالتوحد وليس توحدا. وهناك إختلاف دائم لدى ألإختصاصيين والعلماء في مدى تمايز التوحد عن هذا ألإضطراب. من المهم ملاحظة أن معظم المصابين بدرجات شديدة وعميقة من التأخر الذهني يقومون بتأدية سلوكيات (قفز عشوائي, تصفيق متكرر, حركات ىعشوائية متكررة ) وذلك لابعني أنهم بالضرورة مصابون بالتوحد.

إضطراب أسبرغر
فيشابه في معاييره التشخيصية التوحد النموذجي, باستثناء أن في إضطراب أسبرغرلا يلاحظ سريريا وجود تأخر نمائي ملحوظ في مجالات اللغة والمعرفة, والسلوك التكيفي. وقد إصطلح من قبل ألإخصائيين وألأسر والمصابين أنفسهم على إطلاق تسمية إضطراب أسبرغر أو صفة "التوحديون ذوو السلوك المتقدم نمائيا High Functioning Autistic . ومن خبرتنا الذاتية نجد أن المصابين بإضراب أسبرغر يتميزون يتفوق واضح عن المصابين بالتوحد ولا تتوفر لديهم صفاة التأخر الشديد التي تميز المصابين بالتوحد وغير التوحد من ألإضطرابات المشابهة.
المعايير التشخيصية لإضطراب أسبرغر
التصنيف الدولي للأمراض ترميز رقم 299-80
تجلي قصور كمي في التفاعل ألإجتماعي في مجالين من الجالات ألآتية:
قصور ملحوظ في في إستعمال السلوكيات الغير التخاطبية - تواصل غير كلامي- كالتواصل عبر النظر من خلال العينين (التعبير الوجهي, أو التعبير من خلال حركة الجسم, او من خلال الإيماء لتأمين التفاعل ألإجتماعي)
فشل في إقامة تواصل مناسب مع الأتراب من المستوى النمائي المشابه.
فقدان السعي التلقائي لمشاركة الغير متعة الإهتمامات والنشاطات (عدم المبادرة بأية سلوكيات تظهر المشاركة في النشاطات المطروحة)
فقدان الشعور بالمشاركة في مبادلة المواقف العاطفية والإجتماعية (أخذا وعطاءا)
محدودية تكرار السلوكيات النمطية, في الإهتمامات والنشاطات في إحدى المجالات التالية على ألأقل)
ألإنهماك في تكرار سلوك عشوائي أو أكثر, وحصرية التمسك بإهتمامات غير طبيعية من ناحية التعلق الشديد بسلوك معين والتركبز عليه.
التعلق المطلق دون مواربة قي سلوكيات أقرب ما تكون من الروتين السلوكي او الطقس الممارس.
أداءات حركية نمطية وعشوائية متكررة ومتلاحقة (كبرم ألأصابع ,أو التلويح بالكفين, أو حركات متكررة متشابهة لكافة محاور الجسم)
التعلق الشديد بأحد أجزاء ألأشياء.
ج- يؤدي ألإضطراب إلى خلل شديد في العلاقات ألإجتماعية وغير ذلك من النشاطات الوظيفية المهمة
د- ليس هناك من تأخر نمائي ملحوظ في مجال اللغة (كاستعمال جملة من كلمة واحدة في السنة الثانية من العمر والتمكن من صياغة جمل في السنة الثالثة من العمر)
ه- ليس هناك من تأخر نمائي ملحوظ في مجال المعرفة او في إكتساب مهارات الحياة اليومية أو السلوكيات التكيفية (ما عدى تلك المتعلقة بالتبادل ألإجتماعي) إضافة إلى ما يتميز به الطفل من حب للأستطلاع لما حوله
و- إنعدام المواصفات المتوفرة في الإضطرلبات النمائي او تلك المتعلقة بأنفصام الشخصية

إضطرابات أخرى تشابه ألإصابة بالتوحد
إضافة إلى ألإضطرابات النمائية النمطية هناك إضطرابات أخرى تشابه ألإصابة بالتوحد مثل ما يسمى بمتلازمة الكرومسوم إكس الهش Fragile X Syndrome ويعتبر هذا ثاني أثر مسبب للتأخر الذهني بعد متلازمة التثلث الصبغي, ويتسبب في هشاشة الكرموسوم إكس تمدد مكون عضوي Methylated على الكوموسوم إكس ويمكن التحقق من ذلك عبر إجراء فحص على DNA المرتبط بهذا الكروموسوم.
وقد بينت الأبحاث التي أجريت على إنتشار متلازمة كروموسوم إكس ألهش أن هناك تبين أن مابين 5 و 10 % من المصابين تتوفر لديم معايير تشخيص التوحد وتبين من جهة أخرى أن 20% من مصابي التوحد مصابين لديهم كروموسوم إكس الهش, وهناك تداخلا في نسب ألإصابة بالمتلازمة والتوحد إلى نسب عالية .
يبدو أن هناك تشابها مع "طيف" كروموسومي آخر وهو متلازمة لاندو كليفنر Landau-Kleffner Syndrome يحصل خلال ألإصابة بهذه المتلازمة-التناذر- بالعجز الكلامي Apasia بالترافق مع نوبات صرعية وذلك إثر فترة تطور طبيعية في مجال النطق واللغة. عادة ما تبدا عناصر المتلازمة بالظهور في السن الرابعة من العمر وهناك إحتمالات إمتداد بدء الإصابة مابين العام الواحد والسنة الرابعة عشرة من العمر يفقد المصاب تدريجيا مهارات فهم وإدراك اللغة لدرجة أن ألأهل يعتقدون أن إبنهم أصيب بالصمم. لقد كان معتقدا أن متلازمة لآندو كلبفنر هي مرض صرعي ولكن تبين من خلال العلاج أن التحسن أللاحق بنوبات الصرع لآ يتصاحب بالضرورة مع تحسن في مجال فقدان اللغة المتزايد,
وقد جرت ألإستعانة بفحص Magneto-Encephalography للحد من اللغط المحيط بتشابه متلازمة - لاندو-كليفنر وسائر أطياف التوحد, وتبين من نتائج الفحوصات تم إكتشاف أن نسبة مئوية ملحوظة من حالات الصرع الطفولية تصاحب ألتوحد وحالات ألإضطراب النمائي النمطي PDD-NOS.
هناك عدة حالات تتشابه بشكل أو بآخر مع التوحد مثل إنفصام الشخصية, وألإضطرابات التواصلية, وحالة قصورالبكم الحصرية, وحالات القصور الحسي, ومتلازمة توريت Tourette Syndrome , و الحرمان النفسي ألإجتماعي, والتخلف العقلي .

كيفية تشخيص "أطياف" ألإعاقات ألنمطية ألنمائية الغير حصرية
بما في ذلك "التوحد المنحرف Atypical Autism
وفقا للتصيف العالمي للأمراض تحت الرمز 299-80
تندرج تحت هذا العنوان حين تتوفر الصفة على الحالات
-التي يكون ألإضطراب النمائي النمطي شديدا, في مجال التواصل ألإجتماعي التواصلي-التبادل في التواصل-
- مهارات التواصل المحكية والغير محكية, وفي مجال السلوكيات النمطية
- مجال ألإهتمامات,
- مجال النشاطات
ولكن ذلك لايستوفي شروط الحالات المتعلقة بالإضطراب النمائي النمطي, او إنفصام الشخصية أو ما يسمى ب Shzotypical Personality Disorder أو إضطراب تجنب ألأشخاص, على سبيل المثال تضم هذه الحالات التوحد المنحرف "Atypical Autism" والتي لا تتصف بمعايير التوحد إذ أن بدايات مظاهرها تتأخر زمنيا في الظهور بشكل ملحوظ

وجوب إجراء تقويم طبي شامل
ينصح بإجراء تقويم طبي شامل بما في ذلك اليسرة الطبية للأسرة إصافة إلى فحوصات بدنية شاملة. إن الفحص البدني يمكن أن يكون مفيدا للتعرف إلى مستوى تطور اللغة (ضعف أر عيوب أو غياب اللغة), كمات يمكن تحديد مدى التعاطي والتفاعل ألإجتماعي, ويكشف إمكانية سلوكيات غريبة ما بين غرفتي الفحص وألألعاب, وفقدان التوصل عن طريف البصر Eye to eye communication , وسلوكيات تلويح اليدين المتكرر وغير ذلك من السلوكيات النمطية المتكررة.
بالرغم من عدم وجود مختبرات وفحوصاب مخبرية حصرية للتوحد يمكن التوصية ببعض تلك الفحوصات:
o فحص بول المولود الحديث للتقصي عن وجود محتويات حمضية عضوية (بالولادة) وغير ذلك من ألإضطرابات ألأيضية
o فحص ال DNA عن وجود Fragile X
o فحص سمعي
إن ظاهرة التحديق في الفضاء شائعة بين المصابين بالتوحد, وقد وردت العديد من النتقارير تفيد بتكرار حالات التحديق في الفضاء, والتي يجب ان تميز عن نوبات الصرع الخفيفة Absenceالتي يمكن أن ترافق حالات التوحد ونوبات الغيبوبة -القصيرة الأمد عادة ما تنتهي بسرعة دون القدرة على تذكر ما حدث من خلالها. أما إذ لم تسرد هذه النوبات من خلال تحرير السيرة الطبية أو تحدد طبيعة هذه السلوكيات يجب أن نلجأ حينها إلى تخطيط الدماغ لتحديد طبيعة هذه الغيبوبات.
إن إخضاع المصابين إلى الفحوصات ألشعاعية يجب أن يتوفر خاصة في حالات صغر الرأس -غير الصغر ألأسري Microcephaly, أو في حال تعرض المصاب لحادث معين, وإذا ما إكتشفت مظاهر مرضية عصبية معينة.
وهناك العديد من الفحوصات التي يمكن ألإستعانة بها للمساعدة في التقويم. من تلك ألإجراءات في مجالات علم النفس السريري, وعلم النفس التربوي, و مجال اللغة وعيوبها, ومجال الخدمة ألإجتماعية, ومجال العلاج الفيزيائي والعلاج التأهيلي الوظيفي. يمكن أن يكون فريق التدخل المبكر المتعدد ألإختصاص في مرحلة الطفولة المبكرة من افضل الأطر التي يتم منى خلالها تقويم المصابين بالتوحد وخاصة حيت يمون ذلك معقدا وصعبا. وعادة ما بتوفر تواجد هكذا فرق في المراكز العلمية ذات الصلة في الدولة المتطورة.

الخيارات الدوائية في العلاج
إن علاج التوحد شأنه شأن سائر الأضطرابات النمائية يجب أن يبدأ في أبكر مرحلة ممكنة ويستمر طويلا ويتم يوسائط متعددة. أما أولويات المعالجة فتبكون من ضيط السلوكيات, تنمية صيغ للتواصل, وتدريبات على إكتساب المهارات ألأجتماعية, وعلاجات فيزيائية ووظيفية, وبرامج تربية متخصصة على أن تكون بداية هذه البرامج في مراحل مبكرة. وقد أجريت أبحاث كثير لتقويم برامج التدخل العلاجي وأظهرت مدى نجاعة هذه ألأساليب في تحسن نوعية حياة هؤلاء ونوعية حياة أسرهم. علما بأن العلاجات ليس هي بالبلسم الشافي من التوحد ولكنها تحسن الكثير من ألإداء التربوي والإداء السلوكي. والمحصلة من العلاجات تتفاوت في جودتها من فرد لآخر ومن الصعب تعميمها. ,غذا لم يكن لدى طفل في الخامسة أو السادسة من العمر أية صيغة أو نمط للتواصل فإنه سيواجه الكثير من الصعوبات التوصلية والتربوية.
ولم ينجح أي علاج دوائي لعلاج الظواهر العصبية المتعلقة بالتوحد. أما العلاجات الدوائية تستعمل أحيانا في سياق المساعدة على التدريب لمواجهة سلوكيات مثل وفرة الحركة, و الرغبة في أذية الذات, والنوبات الصرعية, والإكتئاب.
يوصف للمصابين بالتوحدعدة عقاقير -للأمراض النفسية:
- لعلاج وفرة الحركة ومشاكل النوم Clonodine & Gaunadin (Alpha - adrenergic agonist)
- لعلاج الإكتئاب وعلاج السلوكيات الإندفاعية ألإنفعالية: Obsessive Compulsive Behavior
Imipramine Nortryptoline, clomipramine (Tricyclic Antidepressent)
Fluxoxamine, Fluxetine, Paroxetine, Sertraline (Serotonin reuptake inhibitors)
- لعلاج نوبات الإندفاج والغضب Thioredazine, risperidone, Olanzapine (Anti Psychotic Medication)
لعلاج حالات القلق ونوبات الهلع Benzodiazepines, Lorazepam, Clomazepam (Antianxiety Agents)
وهناك أدوية أخرى تستعمل للمساعدة على مواجهة القلق Buspiron, Bupropion- Anti depressant
وأدوية لعلاج نوبات الهجومية الصرع Valporic Acid , Carbamazepine
إن معظم العقاقير المذكورة أعلاه تحمل غالبا تنبيها بعدم إستعمالها لدى ألأطفال إلا للضرورة القصوى وباشراف طبي مباشر -في سن ما تحت ال 18 سنة. ويتم االتحذير من كل دواء على حدى أما إذا تم وصف عدة أدوية فلا أحد يستسطيع معرفة العواقب. لذلك هناك أبحاث جرت على إستعمال Risperidone على أطفال مصابين بالتوحد.
وتجري هناك دراسات أخرى لتحديد تأثيرات العقاقير النفس-عصبية على المصابين بالتوحد.
وخلافا لما يعتقده بعض ألأهل فان Secretin ليس له دور في علاج المصابين بالتوحد وقد كانت قد إنتشرت في العام 1999 وبشكل ملفت وعبر وسائل ألإعلام عن مدى تأثير هذا الدواء الذي تمت معالجة الصعوبات التواصلية والسلوكية بطرثق الصدفة أثناء خضوع احدالمصابين بالصرع إلى تناول هذا العقار لمعالجة اعتلالات معوية في الجهاز الهضبي. وتبع ذلك هوس كبير وطلب متزايد على هذا العقار - ولجا الكثير من ألأهالي إلى وسائل متعددة للحصول على ذلك العقار. وقد ثبت لاحقا أن ليس للسكرتين أية علاقة بتحسين التواصل اللغوي و ألإضطراب السلوكي مما يوجب تجنب وصفه للمصابين بالتوحد.

نمط التدخل المتعدد ألإختصاص:
تتوفر بعض المصادر في الكثير من المراكز الطبية الحضرية والنائية وخاصة في الدول المتطورة للتزود بالبرامج المتخصصة للمصابين بالتوحد وبالإضطرابات النمائية ألأخرى مثل:
ألأجهزة التربوية المحلية, للوصول إلى البرامج التربوية الخاصة يمكن ألإتصال بإدارة التربية الختصة في المحافظة. وعادة ما تتوفر في المحافظات أو مركز ألأقاليم كتيبات ومنشورات توضح كيفية ألإلتحاق بالمراكز التربوية المتخصصة.
o عبر فروع جمعيات ألأهالي ولجان الدعم .
o ألإتصال بمنظمي عطل وصيفيات ألأطفال.
o التعامل مع العيادات المتخصصة في تقديم العلاجات الفيزيائية والتأهيلية والنطقية إذا لمم تتوفر تلك في المدارس.
o التعامل مع عيادات العلاج السلوكي
o التعامل مع الإخصائيين النفسيين المعيينين في المدارس أو الذي يمارسون العمل في عياداتهم الخاصة.
o التعرف وإستثمار جميع برامج الإكتشاف والتدخل المبكرين.
من الضروري إقحام ألأهل في كافة الخطوات بدءا بالتقويم والتدخل ,وإ حالتهم إلى مصادر الدعم والمساعدة. وقد إعتاد كبار ألإخصائيين والعلماء على إعتماد ألأهل كمشاركين أساسيين في عملية التأهيل وألإعداد كونهم مربين لأبنائهم. ويطلب من كافة ألأطباء أخذ ذلك بعبن ألإعتبار وإشراك ألأهل في عمليات العلاج. ,على ألأطباء إرشاد ألأهل إلى الموارد العلمية والمصار المناسبة للتعرف أكثر على ألإعاقات النمائية.


علاجات بديلة
لقد جذبت طبيعة التوحد وعوارضه وتنوع مظاهره وتفاوت شدتها وتشابهها إلى العديد من المتداخلين للمساعدة على العلاج ولكل تصوره الخاص لطبيعة هذه الحالات و قد اسدل غموض الاسباب الكثير من الهوجس والإحتمالات وكثير ما تعتمد وسائل فردية للتشخيص والعلاج - إنطلاقا من وجهة نظر الفاحص ألإخصائي- وليس من منظور علمي تجريبي بالرغم من أن العلاجات المستعملة غير شافية-بالمطلق- ويمكن أن تبقى آثلرها مدى العمر على المريض وعلى أسرته.
ويحار الأهل وخاصة أمام بعض المندفعين من أصحاب النظريات - البديلة - ومدى قدرتهم على الترويج التجاري الذي غالبا ما يفتقد إلى الخلفية العلمية التجريبية أو إلى البراءة القانونية ومن تلك الوسائل ما إصطلح على تسميته - ميسر التواصل Facilitated Communication Immune Therapy & Magnesium,
و مركبات فيتامينات أمركبات أخرى Demethylglycine with pyridoxine therapy & Magnisium Megavitamin Therapy, Auditory Integration Therapy, Treatment of Fungeal Infection , the use of tinted glasses
وفي إتقادنا أن ليس من هذه ألأدوية يحمل في طياته العلاج الشافي للتوحد بالرغم من أن ألأهل يبذلون الغلي والثمين وباندفاع عاطفي أعمى نحو علاج أبنائهم.

ماذا عن المستقبل
إن معايير تشخيص إضطرابات التوحد تعتمد على قرارات فردية بخصوص وجود سلوكيات نمطية متكررة. وقد توصل العلماء حتى ألآن إلى معيارين تشخيصيين والتي كانت منفصلتين عن التوحد سابقا ألآ وهما: إضطراب رات ومتلازمة الكرموسوم إكس الهش مع لأخير عادة ما يصاحب التوحدز ذلك مع إمكانية تمييز مظاهر أخرى. وإذا ما أردنا التعمق علينا مراجعة النقاط التالية:
o إكتشاف ألأسباب
o ـبني فحص مخبري حصري
o التقصي عن جين مشوه
o إكتشاف تفاعل الجينات مع المحيط الخارجي
o إكتشاف علاجات هادفة باتجاه المشاكل النمائية ومكوناتها
لابد لنا من القيام بابحاث مكثفة في العالم العربي للتعرف أكثر على طبيعة إنتشار التوحد وأسباب حدوثه والتعرف على وسائل التشخيص باللغة العربية ووفق الثقافة العربية السائدة. إن التوحد وغيره من الحالات التي تشغل العلماء يشغل بال المجتمعات مما يلزم المراجع الرسمية إلى إيلاء هذه المواضيع ما تستحقه من إهتمام في برامج ألأبحاث الأكاديمية وتشجيع الباحثين في هذا المجال.

تابع القراءه »

الدراسات العلمية تنفي أي دور للمعادن في إصابة الأطفال بالتوحد الاعتقاد العلمي أنه سبب جيني ناتج عن تغيرات وظيفية في الجهاز العصبي

0 التعليقات
 لا يعد اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات الجديدة، حيث تم وصفه من قبل الدكتور كانرز من أمريكا في عام 1943 في أطفال متأخرين لغوياً وتواصلياً وانعزاليين ولديهم حب عدم التغيير ورمز له بالاضطراب التوحدي في التواصل العاطفي.
وقد عزي هذا الاضطراب إلى خلل في العلاقة بين الطفل وأبويه. وبعد عام فقط وصف الدكتور أسبرقر في ألمانيا حالات لأطفال مشابهة ولكن ذويي قدرات أعلى مع تميز في مجالات معينة وغير معتادة لدى البعض منهم. منذ ذلك الوقت تعددت المسميات لهذا الاضطراب وقد تعددت النظريات حول أسبابه دون أي نتائج قطعية. وسنتناول هنا جانباً من تلك الفرضيات:

1- اللقاح الثلاثي الفيروسي MMR
في نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات لاحظ العديد من المختصين زيادة كبيرة في أعداد الأطفال المشخصين بهذا الاضطراب (شكل 1). 

وتناسب مع هذه الزيادة الكبيرة في التشخيص ازدياد في النظريات والتفسيرات ليس فقط عن أسباب التوحد فحسب ولكن أيضاً عن أسباب هذه الزيادة الملحوظة في عدد الحالات المشخصة في كافة أنحاء العالم.
إحدى النظريات التي وجدت قبولاً كبيراً في بداية الأمر هي نظرية علاقة اضطراب التوحد باللقاحات التي تعطى للأطفال وبخاصة اللقاح الثلاثي الفيروسي MMR. والسبب الرئيس في هذا الربط مع هذا اللقاح بالذات هو توقيت إعطائه والذي يكون مع بلوغ العام الأول من العمر وهو ما يوافق بداية التقدم في القدرات اللغوية الطبيعية وأيضاً يسبق بقليل العمر الذي يفقد فيه بعض الأطفال التوحديين تلك القدرات (يفقد بعض أطفال التوحد قدراتهم الكلامية بين 18-20 شهراً).
وعلى الرغم من تعدد وفي بعض الأحيان تضارب الآراء والدراسات حول هذا الربط المفترض فإن تجربة اليابان في التسعينيات تعد أقوى وأوضح دليل على عدم وجود أي علاقة بين اللقاح واضطراب التوحد، حيث قام اليابانيون بالتوقف عن إعطاء هذا اللقاح تماماً في بداية التسعينيات الميلادية في جميع اليابان إلا أن تشخيص اضطراب التوحد لم ينخفض كما يفترض بل المفاجأة أن تشخيص هذا الاضطراب في الأطفال اليابانيين شهد زيادة كبيرة مماثلة لبقية أنحاء العالم كما هو موضح في شكل 2. 


2- نظرية التسمم
النظرية الأخرى التي لقيت رواجاً في مختلف أنحاء العالم وبالأخص في السنوات الأخيرة هي نظرية التسمم، وتستند هذه النظرية بالأساس على الملاحظة الثابتة والحقيقية في أن التسمم بالمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق يسبب ضرراً بالدماغ وبالأخص الأدمغة التي في مرحلة النمو كما هو الحال عند الأطفال. وقد نشرت العديد من الأبحاث التي تتحدث عن وجود أو انعدام العلاقة بين التوحد وزيادة نسبة المعادن في الدم ولكن دون نسبة التسمم المعروفة. إلا أنه لا توجد دراسة مسحية موسعة مبني على أسس علمية تثبت وجود تلك العلاقة حتى الآن. وبالرغم من عدم وجود أي توصية بقياس نسبة المعادن الثقيلة في الأطفال المشخصين بالتوحد حسب توصيات الجمعية الأمريكية للأعصاب فإن العديد من المراكز الطبية الخاصة تروج لقياس المعادن الثقيلة وتروج أيضاً للعلاج بالأدوية الطاردة للسموم مع تكرار قياس السموم بعد استخدام هذه الأدوية، ومن المعروف أن استخدام الأدوية الطاردة للسموم سوف يزيد من تركيز المعادن في سوائل الجسم والشعر لزيادة معدل طرد هذه السموم. وقد استخدم البعض تلك الآراء التي تؤمن بوجود علاقة محتملة بالرغم من أنهم في نفس الوقت ينفون وجود دليل علمي واضح على ذلك. كما استخدم البعض دراسات وتحقيقات عملت في الولايات المتحدة وبخاصة في ولاية تكساس عن وجود علاقة، لكن ما لم يتم إيضاحه هو أن تلك الدراسات لم يتم نشرها في أي مجلة علمية متخصصة ولكنها إما نشرت في مواقع للانترنت أو في مجلات غير محكمة اطلاقاً. وقد راجت أيضاً نتائج دراسات محلية عملت على عينات صغيرة جداً لا تمكن علمياً من القيام بأي استنتاجات يمكن تعميمها على الأطفال المصابين بالتوحد ولم يتم نشرها في المجلات العلمية المحكمة بمختصين في هذا المجال. والحقيقة المجردة أننا بهذه الطريقة نعيد تكرار التجارب الصغيرة وغير العلمية التي تم عملها في كافة أنحاء العالم مع أنه لم تثبت أي دراسة علمية مقننة هذه العلاقة بل بالعكس فجميع الدراسات المنشورة في المجالات العلمية تنفي وجود أي دور للمعادن كمسبب للتوحد. من أمثلة ذلك المقالة المنشورة في المجلة الأمريكية لطب مخ الأعصاب عام 2004 والتي قامت بقياس كمية الزئبق في الدم وفي الشعر للأطفال التوحديين والأطفال الطبيعيين في هونج كونج ولم يوجد أي فارق بين المجموعتين.

3- التحسس من الأغذية :
ربما النظرية الأقدم نسبياً هي علاقة التوحد بالتغذية والتحسس من بعض الأطعمة وخصوصاً مشتقات القمح والحليب. وفي هذه الحالة بالذات توجد عدة دراسات من بينها ولعله أهمها هي دراسة من فلوريدا لم تكمل إلى الآن حيث عمل الباحثون على دراسة التغييرات السلوكية والذهنية لمجموعة من أطفال التوحد الذين أخضعوا لحمية خالية من الغلوتين ومجموعة أخرى تتناول حمية مشابهة ولكن تحتوي على الغلوتين بدون معرفة الأهل أو الباحثين المقيمين للحالات عن نوع الحمية التي تستخدم للأطفال خلال مرحلة الدراسة والمتابعة، وقد تم نشر النتائج المبدئية في شهر مارس 2006 في المجلة الأمريكية لأبحاث التوحد والتي نفت وجود أي فروق ملموسة بين المجموعتين. ونحن بانتظار النتائج النهائية لتلك الدراسة. وقد تمت مراجعة جميع الدراسات المقننة في مجال التغذية وأثرها على اضطراب التوحد من قبل مجموعة كوكرين المختصة بتجميع الأدلة العلمية ونشرها، ولم يتضح من تلك المراجعة وجود أثر أكيد لنوعية التغذية على سمات طيف التوحد وإن كانت بعض الدراسات المقننة وجدت فروقاً بسيطة في النواحي السلوكية. والنصيحة الرسمية من قبل جمعية التوحد الأمريكية هي أن الحمية قد تنفع بعض الأطفال في بعض النواحي. إلا أنه ينبغي الحذر أن لا تسبب تلك الحمية أي نقص في المكونات الضرورية لغذاء الطفل وأن تكون تحت إشراف أخصائي تغذية وبشكل مؤقت لتجربة مقدار استفادة الطفل منها. ومن المعروف أن تطبيق الحمية بالذات في مجتمعنا من الصعوبة بحيث لا يجعلها خياراً واقعياً للكثير من الأهالي ولو بشكل مؤقت.

4- نقص الفيتامينات
العلاج بالفيتامينات وخاصة فيتامين ب 6 لم يبحث بشكل كاف ولكن يجب التحذير من استخدام كميات عالية ولمدة طويلة من الفيتامينات نظراً لاحتمال حدوث أضرار من التسمم بنسب زائدة من الفيتامينات.

5- نقص الماغنيسيوم
أخيراً فإنه توجد دراسات محدودة جداً دلت على أن نسبة عنصر الماغنيسوم قد تكون أقل في الأطفال المصابين بالتوحد ولذلك شاع استخدام كميات عالية منه في علاج أطفال التوحد إلا أنه يجب أيضاً الحذر من الاستخدام المفرط ولمدة طويلة بالذات عند عدم وجود أي تحسن ملموس ومتواصل عند الطفل المعالج.

الخاتمة :
وختاماً ربما يتساءل البعض، إذا لم تثبت جميع هذه النظريات والعلاجات فما هي النظرية العلمية الحالية لأسباب التوحد وما هي العلاجات المثبتة علمياً؟
ونقول: إن أسباب طيف التوحد المعروفة كثيرة منها عدم التكون الطبيعي للدماغ أو أمراض الدماغ الوراثية أو الجينية ولكن في أغلب الأطفال لا يوجد سبب معروف والاعتقاد العلمي الحالي هو وجود سبب جيني ينتج عنه تغيرات وظيفية في الموصلات الكيميائية في الجهاز العصبي المركزي في مرحلة النمو المبكر. والعلاج الوحيد الذي ثبتت جدواه بالدراسات هو التدخل المبكر قبل سن الثالثة من العمر عن طريق برنامج مقنن وخاص بالأطفال الذين يعانون من طيف التوحد. وتوجد العديد من المحاولات والنتائج الجيدة عن علاج بعض أعراض التوحد مثل النشاط المفرط وحتى تحسين القدرات التعبيرية والتواصلية باستخدام علاجات تعمل على تغيير مستويات الموصلات الكيميائية العصبية وبخاصة الموصل المعروف بالسريتونين. وتجرى حالياً أبحاث بتمويل من هيئة الدواء والغذاء الأمريكية على الأطفال الأمريكيين المصابين بطيف التوحد والنتائج المبدئية مبشرة ولكننا بانتظار النتائج النهائية. ما ينبغي التأكيد عليه مرة أخرى هو ضرورة اعطاء الطفل أكبر فرصة ليكون مستقلاً وحبذا مبدعاً في أي جانب يتبين تميزه فيه ولكن دون الدخول في متاهات ما لم تثبت جدواه وقد لا يكون آمناً مع أخذ نصيحة المختصين في هذا المجال. 

تابع القراءه »

طرق تدريب الأطفال التوحديين على استخدام المرحاض

1 التعليقات
هناك عدة طرق فعالة لتعليم الأطفال المصابين بالتوحد كيفية استخدام المرحاض، وذلك بالاستفادة من نقاط القوة الموجودة عند هؤلاء الأطفال، مع محاولة مساعدتهم في النواحي التي يحتاجون فيها إلى المساعدة. حيث إن عملية استخدام المرحاض قد تشكل صعوبة بالغة عند البعض. وقد أثبت استخدام تقنيات التعليم المبني على أساس وجود تركيبة ثابتة يفهمها الطفل جدواها في المدارس، ولذا يمكننا الاستفادة منها في عملية تعليم الأطفال كيفية استخدام المرحاض.
وتشمل عملية التدريس المبني على تركيبة مفهومة وثابتة عملية تقييم مهارات الطفل، وتحديد الهدف، كما تشمل وضع روتين ثابت يشمل النواحي التالية: إعداد المكان، إفهام الطفل وإبلاغه بالمكان الذي يجب أن يذهب إليه، وماذا يجب أن يفعل حينما يصل إلى هناك، وحين ينتهي، ثم ماذا يجب أن يفعل بعد ذلك

1- قومي بعمل جدول تتبعين به عدد المرات التي يتخلص فيها طفلك من الفضلات، ولمدة أسبوع على الأقل. ثم قومي بعد ذلك بأخذه إلى الحمام كل 20 دقيقة، مع التأكد مما إذا كانت قد تخلص من الفضلات أم لا، مع تدوين ذلك، حيث ستخرجين بعد ذلك بجدول يبين تقريباً الأوقات التي من المحتمل أن يتخلص فيها من الفضلات إذا آخذتيه إلى الحمام (فقد تكتشفين من خلال الجدول أنه يحتاج إلى الذهاب إلى الحمام كل 3 ساعات على سبيل المثال).

2- قومي خلال فترة الملاحظة هذه بتقييم الأمور التالية: مهارات ارتداء وخلع الملابس، المخاوف المختلفة، الأمور التي يهتم بها الطفل، ومدى درجة الانتباه لديه.

3- بعد عمل الجدول وتقييم مهارات الطفل، قومي بتحديد الأهداف المطلوبة، وهي قد تشمل: الذهاب إلى الحمام، الجلوس على مقعد الحمام لفترة كافية للتخلص من الفضلات، التعامل مع الملابس بشكل مناسب، القدرة على التعرف على الانتهاء من عملية الطرح، أو التغلب على خوف معين.

4- قد لا يكون هدفك الأولي هو النجاح في أداء عملية طرح الفضلات كاملة، ولكن يجب أن تعملي على إنشاء روتين خاص للحمام، سيساعد الطفل في النهاية على أداء العملية بنجاح حينما يكون جاهزاً لذلك. وروتين الحمام يشمل:
o نظام للتواصل يتعلق بالذهاب إلى الحمام، معرفة ما ينبغي أن يفعله حينما يذهب هناك، وفهم أين يذهب، وماذا يفعل عند الانتهاء.
o البدء من عند المستوى الحالي للطفل.
o وجود نظام لمكافأة الطفل.
o الاستمرار في تدوين الجدول.

5- انظري لعلامات استعداد الطفل لأداء العملية بنجاح. تذكري أن طفلك من المحتمل أن يتقن في البداية عملية طرح البول فقط. وعلامات الاستعداد تشمل:
o البقاء جافاً لمدة طويلة من الوقت (1-2 ساعة).
o التوقف عن النشاط الذي يقوم به عندما يطرح الفضلات على ملابسه الداخلية.
o وجود انتظام في عملية طرح الفضلات.
o يقوم بإخبارك بأنه قد "اتسخ"( مثل أن ينزع بنطلونه، أو أن يتخلص من الحفاظات، أو أن يتحسس بنطلونه).
o حينما يخبرك أو يظهر لك أنه سيبلل نفسه، أو أنه قد "فعلها".

ويمكن استخدام التعليم المبني على وجود بنية ثابتة كإطار عام يتم من خلاله إدراج حاجات الطفل، ومهاراته، واهتماماته. وعملية الذهاب إلى الحمام تحتوي على العديد من الخطوات التي يجب أن تُتقن لنجاح العملية. ولذلك فإن تحديد مستوى طفلك من حيث أداء هذه الخطوات، سيساعدك على تحديد الخطوة التي يجب البدء منها. كما يجب تقييم الطفل بشكل مستمر من أجل إجراء أية تعديلات ضرورية.
كوني صبورة، متناسقة التصرفات، وقوية.

تابع القراءه »

برامج التدخل العلاجي والتأهيلي للذاتويين Autism

0 التعليقات
مقدمة :-
يعد إضطراب الذاتوية من اشد واصعب إضطرابات النمو لما له من تأثير ليس فقط على الفرد المُصاب به وإنما أيضا على الأسرة والمجتمع الذي يعيش فيه وذلك لما يفرضه هذا الاضطراب على المصاب به من خلل وظيفي يظهر في معظم جوانب النمو" التواصل , اللغة , التفاعل الاجتماعي ، الإدراك الحسي و الانفعالي" مما يُعيق عمليات النمو وإكتساب المعرفة وتنمية القدرات والتفاعل مع الآخرين . لذلك يُعد التدخل العلاجي والتأهيلي للذاتويين أمراً في غاية الأهمية ينبغي أن تتكاتف من أجله جهود الأفراد والمؤسسات والمجتمعات .
وحتى يكون التدخل العلاجي فعالاً ويؤتى ثماره ينبغي أن يبدأ مبكراً لأن الكشف والتشخيص المبكر والمبادرة بتنفيذ برنامج العلاج والتأهيل المناسب يوفر فرصاً أكثر فاعليه للشفاء المستهدف أو تخفيف شدة الأعراض وعلى العكس من ذلك فإن التأخر في التدخل العلاجي يؤدى إلى تدهور أكثر وزيادة شدة الأعراض أو ظهور أعراض أخرى مختلفة تحد كثيرا من فاعلية برامج التدخل العلاجي والتأهيلي حيث تُشير الأبحاث إلى أن التدخلات العلاجية التي تحدث قبل سن الخامسة تكون أكثر فاعليه وأكثر تأثيراً في نمو الطفل الذاتوى .

مبادئ التدخل العلاجى :
هناك مجموعة من المبادئ التي ينبغي يجب مراعاتها في إستخدام أى برنامج علاجي وهى :
1- التركيز على تطوير المهارات وخفض المظاهر السلوكية غير التكيفية .
2- تلبية الاحتياجات الفردية للطفل وتنفيذ ذلك بطريقة شمولية ومنتظمة وبعيدة عن العمل العشوائي .
3- مراعاة أن يكون التدريب بشكل فردى وضمن مجموعة صغيرة .
4- مراعاة أن يتم العمل على مدار العام .
5- مراعاة تنويع أساليب التعليم .
6- مراعاة أن يكون الوالدين جزءً من القائمين بالتدخل .

أساليب التدخل العلاجي والتأهيلي :
أولاً : أساليب التدخل النفسي
ثانيا : أساليب التدخل السلوكي
ثالثاً : أساليب التدخل الطبي
رابعاً : أساليب العلاج بالفيتامينات
خامساً : أساليب العلاج بالحمية الغذائية
تعددت النظريات التي حاولت تفسير أسباب الذاتوية ومع تعدد هذه النظريات تعددت أيضاً الأساليب العلاجية المُستخدمة في التخفيف من أثار الذاتوية العديدة والمتنوعة . ومن هذه الأساليب العلاجية ما هو قائم على الأسس النظرية للتحليل النفسي ومنها ما هو قائم على مبادئ النظريات السلوكية وهناك تدخلات علاجية قائمة على استخدام العقاقير والأدوية كما توجد بعض التدخلات القائمة على تناول الفيتامينات أو على الحمية الغذائية .
ولكن بالرغم من ذلك ينبغي التنويه إلى أن التدخلات العلاجية التي سوف نستعرضها بعضها ذا طابع علمي لم تثبت جدواه بشكل قاطع وبعضها ذا طابع تجارى وما زال يعوزها الدليل على نجاحها .
كما يجب التأكيد على أنه لا يوجد طريقة أو علاج أو أسلوب واحد يمكن ينجح مع الأشخاص الذاتويين كما أنه يمكن إستخدام أجزاء من طرق علاج مختلفة لعلاج طفل واحد .

أولاً : أساليب التدخل النفسي
حاول ليوكانر Leo Kanner 1943 وهو أول من أكتشف الذاتوية تفسير الذاتوية فرأى أن السبب يرجع إلى وجود قصور في العلاقة الانفعالية والتواصلية بين الوالدين (وبخاصة الأم) والطفل وبذلك نُظر للآباء خلال عقدين من الزمن على أنهم السبب في حدوث إضطراب الذاتوية لدى أطفالهم .
ولذلك ظهرت الطرق والأساليب النفسية في علاج الذاتوية وقد اعتمدت هذه الطرق النفسية على فكرة أن النمو النفسي لدى الطفل يضطرب ويتوقف عن التقدم في حالة ما إذا لم يعيش الطفل حالة من التواصل و الانفعال الجيد السوي في علاقة مع الأم .
ويُركز العلاج النفسي على أهمية أن يخبر الطفل علاقات نفسيه وانفعاليه جيدة ومشبعة مع الأم ، كما أنه لا ينبغي أن يحدث احتكاكا جسديا مع الطفل وذلك لأنه يصعب عليه تحمله في هذه الفترة كما أنه لا ينبغي دفعه بسرعة نحو التواصل الاجتماعى لأن أقل قدر من الإحباط قد يدفعه إلى استجابات ذهانية حادة .
ومن رواد هذا النوع من العلاج نجد ميلانى كلاين Melany Klien و برونوبتلهيلم Betteelheim ومرشانت Merchant وقد تحمسوا للأسلوب النفسي في علاج الذاتوية وأشاروا إلى وجود تحسن كبير لدى الحالات التي عُولجت باستخدام الأساليب النفسية ، إلا أن هناك بعض الباحثين الذين رأوا أن العلاج النفسي باستخدام فتيات التحليل النفسي في علاج الذاتوية له قيمة محدودة ويمكن أن يكون مفيدا للأشخاص الذاتويين ذوى الأداء الوظيفي المرتفع ، كما أنه لم يتم التوصل إلى أدنى إثبات على أن تلك الأساليب النفسية كانت فعالة في علاج أو في تقليل الأعراض .
كما يُقدم العلاج النفسي القائم على مبادئ التحليل النفسي لأباء الأطفال الذاتويين على اعتبار أنهم السبب وراء مشكلة أطفالهم حتى يتسنى لهم مساعدة أطفالهم بصورة غير مباشرة

ثانيا : أساليب التدخل السلوكي :-
تعد برامج التدخل السلوكي هي الأكثر شيوعا واستخداما في العالم حيث تركز البرامج السلوكية على جوانب القصور الواضحة التي تحدث نتيجة الذاتويه وهى تقوم على فكرة تعديل السلوك المبنية على مكافأة السلوك الجيد أو المطلوب بشكل منتظم مع تجاهل مظاهر السلوك الأخرى غير المناسبة كلياً . وتكمن أهمية أساليب التدخل السلوكي في :
أ- أنها مبنية على مبادئ يمكن أن يتعلمها الناس غير المهنيين ويطبقونها بشكل سليم بعد تدريب وإعداد لا يستغرقان وقتاً طويلاً .
ب- يمكن قياس تأثيرها بشكل علمي واضح دون عناء كبير أو تأثير بالعوامل الشخصية التي غالباً ما تتدخل في نتائج القياس .
ج- نظراً لعدم وجود اتفاق على أسباب حدوث الذاتوية فإن هذه الأساليب لا تُعير إهتماما للأسباب وإنما تهتم بالظاهرة ذاتها .
د- ثبت من الخبرات العملية السابقة نجاح هذا الأسلوب في تعديل السلوك .

أنواع التدخلات العلاجية السلوكية :
1- برنامج لوفاس Young Autistic Program (YAP)
2- برنامج معالجة وتعليم الذاتويين وذوى إعاقات التواصل(( TEACCH
3- التدريب على المهارات الاجتماعية (SST) Social Skills Training
4- برنامج استخدام الصور في التواصل (PECS)
5- العلاج بالحياة اليومي (مدرسة هيجاشDaily Life Therapy DLT ( :
6- التدريب على التكامل السمعي Auditory Integration Training(ALT) :
7- العلاج بالتكامل الحسي Sensory Integration Therapy (SIT) :
8- التواصل الميسر Facilitated Commumication(FC) :
9- العلاج بالمسك أو الاحتضان Holding Therapy(HT) :
10- العلاج بالتدريبات البدنية Physical Exercise(PE) :
11- التعليم الملطف Gentle teaching(GT) :
12- العلاج بالموسيقى Music Therapy (MT) :

1- برنامج لوفاس Young Autistic Program (YAP) :
ويُسمى أحياناً بالعلاج التحليلى السلوكي أو تحليل السلوك Behavior Analysis Therapy ومبتكر هذا الأسلوب العلاجي هو Ivor Lovaas في عام 1978 وهو أستاذ الطب النفسي بجامعة لوس أنجلوس وهذا النوع من التدخل قائم على النظرية السلوكية والاستجابة الشرطية بشكل مكثف فيجب ألا تقل مدة العلاج عن (40) ساعة في الأسبوع ولمدة عامين على الأقل ، ويُركز هذا البرنامج على تنمية مهارات التقليد لدى الطفل وكذلك التدريب على مهارات المطابقة Matching وأستخدم المهارات الاجتماعية والتواصل .
وتُعتبر هذه الطريقة مكلفة جداً نظراً لارتفاع تكاليف العلاج ، كما أن كثير من الأطفال يؤدون بشكل جيد في المدرسة أو العيادة ولكنهم لا يستخدمون المهارات التي إكتسبوها في حياتهم العادية . وبالرغم من ذلك فهناك بعض البحوث التي أشارت إلى النجاح الكبير الذي حققه إستخدام هذا البرنامج في مناطق كثيرة من العالم

2- برنامج معالجة وتعليم الذاتويين وذوى إعاقات التواصل(( TEACCH
Treatment and Education of Autistic and Related Communication Handicapped Children
وهذا البرنامج من إعداد ايريك شوبلر وزملائه في ولاية نورث كارولينا في أوائل السبعينات ويشتمل البرنامج على مجموعة من الجوانب العلاجية اللغوية والسلوكية ويتم التعامل مع كل منها بشكل فردى .
كما يقدم أيضاً هذا البرنامج خدمات التشخيص والتقييم لحالات الذاتويين وكذلك يقدم المركز القائم على هذا البرنامج وهو TEACCH Division في جامعة نورث كارولينا خدمات استشارية فنية للأسر والمدارس والمؤسسات التي تعمل في مجال الذاتوية والإعاقات المشابهة . ويُعطى برنامج TEACCH إهتماما كبيراً للبناء التنظيمي للعملية التعليمية Structured Learning الذي يؤدى إلى تنمية مهارات الحياة اليومية والاجتماعية عن طريق الإكثار من إستخدام المثيرات البصرية التي يتميز بها الشخص الذاتوى .
ويعتبر أهم الوحدات البنائية القائم عليها البرنامج هي : تنظيم الأنشطة التعليمية - تنظيم العمل - جدول العمل . استغلال وظيفي متكامل للوسائل التعليمية .
ويمتاز برنامج TEACCH بأنه طريقة تعليمية شاملة لا تتعامل مع جانب واحد كاللغة أو السلوك فقط بل تقدم تأهيلاً متكاملاً للطفل كما تمتاز بأنها طريقة مصممة بشكل فردى على حسب إحتياجات كل طفل حيث يتم تصميم برنامج تعليمي منفصل لكل طفل بحيث يُلبى إحتياجات هذا الطفل .
وبالرغم من الانتشار الواسع الذي حققه برنامج TEACCH في العالم إلا أنه مازال في حاجة إلى إثبات فاعليته من خلال بحوث ميدانية علمية تطبيقية فلم تجرى المؤسسات والمراكز العلمية مقارنة بين فاعلية هذا البرنامج والبرامج العلاجية الأخرى .

3- التدريب على المهارات الاجتماعية (SST) Social Skills Training
ويشتمل التدريب على المهارات الاجتماعية على عدد واسع من الإجراءات والأساليب التي تهدف إلى مساعدة الأشخاص الذاتويين على التفاعل الاجتماعي . ويرى أنصار هذا النوع من العلاج أنه بالرغم من أن التدريب على المهارات الاجتماعية يُعتبر أمراً شاقاً على المعلمين والمعالجين السلوكيين إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية وضرورة التدريب على المهارات الاجتماعية باعتبار أن المشاكل التي يواجهها الذاتويين في هذا الجانب واضحة وتفوق في شدتها الجوانب السلوكية الأخرى وبالتالي فإن محاولة معالجتها لأبد وأن تمثل جزءً أساسياً من البرامج التربوية والتدريبية .
وهذا النوع من التدخلات العلاجية مبنى على عدد من الافتراضات وهى :
أ - إن المهارات الاجتماعية يمكن التدريب عليها في مواقف تدريبية مضبوطة وتُعمم بعد ذلك في الحياة الاجتماعية من خلال انتقال أثر التدريب .
ب- إن المهارات اللازمة لمستويات النمو المختلفة يمكن التعرف عليها ويمكن أن تُعلم مثل تعليم مهارة كاللغة أو المهارات الاجتماعية واللعب الرمزي من خلال التدريب على مسرحية درامية .
ج- إن القصور الاجتماعي Social Deficit ينتج من نقص المعرفة بالسلوكيات المناسبة ومن الوسائل التي يمكن إستخدامها في التدريب على المهارات الاجتماعية القصص ، تمثيل الأدوار ، كاميرا الفيديو لتصوير المواقف وعرضها بالإضافة إلى التدريب العملي في المواقف الحقيقة .
وبشكل عام يمكن القول بأن التدريب على المهارات الاجتماعية أمراً ممكناً على الرغم مما يُلاحظه بعض المعلمين أو المدربين من صعوبة لدى بعض الذاتويين تحول بينهم وبين القدرة على تعميم المهارات الاجتماعية التي تدربوا عليها فى مواقف أخرى مماثلة أو نسيانها وفى بعض الأحيان يبدو السلوك الاجتماعي للطفل الذاتوى متكلف وغريب من وجهة نظر المحيطين به لأنه تم تعلمه بطريقة نمطية ولم يُكتسب بطريقة تلقائية طبيعية .

4- برنامج استخدام الصور في التواصل (PECS) Picture Exchange Communication System :
يتم في هذا البرنامج إستخدام صور كبديل عن الكلام ولذلك فهو مناسب للشخص الذاتوى الذي يعانى من عجز لغوي حيث يتم بدء التواصل عن طريق تبادل صور تُمثل ما يرغب فيه مع الشخص الآخر (الأب , ألام ، المدرس ) حيت ينبغي علي هذا الآخر أن يتجاوب مع الطفل و يُساعده علي تنفيذ رغباته و يستخدم الطفل في هذا البرنامج رموزاً أو صوراً وظيفية رمزية في التواصل ( طفل يأكل , يشرب ، يقضي حاجته ،يقرأ ، في سوبر ماركت ، يركب سيارة ......الخ ) .
و هذا الأسلوب يعكس أحد أساليب التواصل للأطفال الذاتويين الذين يعانون من قصور وسائل التواصل اللفظي و غير اللفظي و قد نشأت فكرة هذا البرنامج عن طريق Bondy Frost في عام 1994 حيث إبتكر هذا البرنامج الذي يقوم علي إستخدام الشخص الذاتوي لصورة شئ يرغب في الحصول عليه و يقدم هذه الصورة للشخص المتواجد أمامه الذي يلبي له ما يرغب .
و يُبني هذا البرنامج علي مبادئ المدرسة السلوكية في تطبيقاته مثل التعزيز ، التلقين ، التسلسل العكسي ...... و غيرها . و لا تقتصر فائدة برنامج PECS علي تسهيل التواصل فقط بل أيضا يُستخدم في التدريب والتعليم داخل الفصل .

5- العلاج بالحياة اليومي (مدرسة هيجاشDaily Life Therapy DLT ( :
ابتُكر هذا الأسلوب من العلاج عن طريق دكتورة Kiyo Kitahara من اليابان ولها مدرسة في ولاية بوسطن تحمل هذا الاسم ويطلق على هذا الأسلوب اسم مدرسة هيجاش وهى كلمة باليابانية تعنى الحياة اليومية وهذا النوع من العلاج ينتشر في اليابان ويتم بشكل جماعي ويقوم على افتراض مؤداه أن الطفل المصاب بالذاتوية لدية معدل عالي من القلق ، ولذلك يُركز هذا البرنامج على التدريبات البدنية (تدريب بدنى تطلق فيه الاندروفينات Endorphins التي تحكم القلق والإحباط) بالإضافة إلى كثير من الموسيقى والدراما مع السيطرة على سلوكيات الطفل غير المناسبة وإهتمام أقل قدر بتنمية المهارات التواصلية التلقائية أو تشجيع الفردية ولكن هذا النوع من العلاج ما زال موضع بحث ولم يتم التأكد بعد من مدى فاعليته .

6- التدريب على التكامل السمعي Auditory Integration Training(ALT) :
وقد ابتكر هذه الطريقة Berard 1993 وقد افترض في هذا النوع من التدريب أن الأشخاص الذاتويين مصابين بحساسية في السمع (فهم إما مفرطين في الحساسية أو عندهم نقص في الحساسية السمعية) ولذلك فإن طريقة العلاج هذه تقوم على تحسين قدرة السمع لدى هؤلاء عن طريق عمل فحص سمع أولاً ثم يتم وضع سماعات إلى آذان الذاتويين بحيث يستمعون لموسيقى تم تركيبها بشكل رقمي (ديجيتال) بحيث تؤدى إلى تقليل الحساسية المفرطة أو زيادة الحساسية في حالة نقصها .
ويشمل الاستماع لهذه الموسيقى مدة (10) ساعات بواقع جلستين يومياً كل جلسة لمدة (30) دقيقة . وهذا النوع من التدخل يأمل أنصاره أن يؤدى إلى زيادة الحساسية الصوتية أو السمعية أو تقليلها ويؤدى ذلك إلى تغير موجباً في السلوك التكيفى وينتج نقصاً في السلوكيات السيئة . وقد أجريت بعض البحوث حول التكامل أو التدريب السمعي وقد أظهرت بعض النتائج الإيجابية حينما يقوم بتلك البحوث أشخاص متحمسون لهذا العلاج وتكون النتائج سلبية حينما يقوم بها أطراف معارضون أو محايدون خاصةً مع وجود صرامة أكثر في تطبيق المنهج العلمى.

7- العلاج بالتكامل الحسي Sensory Integration Therapy (SIT) :
أول من بحث في هذا النوع من العلاج هي دكتورة Jane Ayres وهذا العلاج مأخوذ من علم العلاج المهني ويقوم على أساس أن الجهاز العصبي يقوم بربط وتكامل جميع الأحاسيس الصادر من الجسم وبالتالي فإن خللاً في ربط أو تجانس هذه الأحاسيس مثل ( حواس الشم ، السمع ، البصر ، اللمس ، التوازن ، التذوق) قد يؤدى إلى أعراض ذاتوية وهذا النوع من العلاج قائم على تحليل هذه الأحاسيس ومن ثم العمل على توازنها .
ولكن ما يجدر الإشارة إليه هو أنه ليس كل الأطفال الذاتوين يُظهرون أعراضاًً تدل على خلل في التوازن الحسي كما أنه ليس هناك أبحاث لها نتائج واضحة ومثبتة بين نظرية التكامل الحسي ومشكلات اللغة عند الأطفال الذاتويين .

8- التواصل الميسر Facilitated Commumication(FC) :
هذه الطريقة هي إحدى الفنيات المعززة للتواصل للأشخاص غير القادرين على التعبير اللغوي أو لديهم تعبير لغوى محدود ولذلك فهو يحتاج إلى ميسر يزود بالمساعدة الفيزيائية ، فعلى سبيل المثال عند الكتابة على الكمبيوتر يقوم الميسر (الشخص المعالج) بدعم يد الشخص الذاتوى أو ذراعه بينما الفرد الذاتوى يستخدم الكمبيوتر في هجاء الكلمات وهذا النوع من العلاج يُبنى على أساس أن الصعوبات التي تواجه الطفل الذاتوى إنما تنتج من إضطراب الحركة علاوة على القصور الاجتماعي والتواصلي وعلى ذلك فإن المساندة الفيزيائية المبدئية عند تعلم مهارات الكتابة يمكن أن يؤدى في النهاية إلى قدرة على التواصل غير المعتمد على الميسر (الآخر) كما أن هذا الأسلوب يُركز أساساً على تنمية مهارات الكتابة . وقد حظيت هذه الطريقة بإهتمام إعلامي مباشر في وسائل الإعلام الأمريكية ولكن رغم ذلك لم تُشير إلى وجود فروق بين الأداء باستخدام الميسر أو الأداء المستقل بدون إستخدام الميسر .

9- العلاج بالمسك أو الاحتضان Holding Therapy(HT) :
يقوم العلاج بالاحتضان على فكرة أن هناك قلق مُسيطر على الطفل الذاتوى ينتج عنه عدم توازن إنفعالى مما يؤدى إلى إنسحاب إجتماعى وفشل فى التفاعل الاجتماعى وفى التعلم وهذا الانعدام فى التوازن ينتج من خلال نقص الارتباط بين ألام والرضيع وبمجرد استقرار الرابطة بينهما فإن النمو الطبيعي سوف يحدث .
وهذا النوع من العلاج يتم عن طريق مسك الطفل بإحكام حتى يكتسب الهدوء بعد إطلاق حالة من الضيق وبالتالي سوف يحتاج الطفل إلي أن يهدأ وعلى المعالج (الأب،الأم،المدرس ........الخ) أن يقف أمام الطفل ويمسكه في محاولة لأن يؤكد التلاقى بالعين ويمكن أن تتم الجلسة والطفل جالس على ركبة الكبير وتستمر الجلسة لمدة (45) دقيقة والعديد من الأطفال ينزعجوا جداً من هذا الوقت الطويل. وفى هذا الأسلوب العلاجي يتم تشجيع أباء وأمهات الذاتويين على احتضان (ضم) أطفالهم لمدة طويلة حتى وإن كان الطفل يمانع ويحاول التخلص والابتعاد عن والديه ويعتقد أن الإصرار على احتضان الطفل باستمرار يؤدى بالطفل فى النهاية إلى قبول الاحتضان وعدم الممانعة وقد أشار بعض الاهالى الذين جربوا هذه الطريقة بأن اطفالهم بدأو فى التدقيق فى وجوههم وأن تحسناًً ملحوظاً طرأ على قدرتهم على التواصل البصرى كما أفادوا ايضاً بأن هذه الطريقة تساعد على تطوير قدرات الطفل على التواصل والتفاعل الاجتماعى .
ولكن ما يجدر الاشارة اليه هو أن جدوى إستخدام أسلوب العلاج بالأحتضان فى علاج الذاتوية لم يتم إثباتها علمياً .

10- العلاج بالتدريبات البدنية Physical Exercise(PE) :
مؤسس هذه الطريقة هو Rinland 1988 وقد رأى أن الاثارة العضلية النشطة لعدة ساعات يومية يمكن أن تصلح الشبكة العصبية المعطلة وظيفياً ويفترض أنصار هذا الاسلوب أن التدريب الجسمانى العنيف له تأثيرات ايجابية على المشكلات السلوكية حيث أن نسبة 48% من (1286) فرداً من أباء الاطفال الذاتويين قد قرروا أن هناك تحسناً ناتجاً عن التمارين الرياضية حيث لاحظ الاباء نقص فى أنه يحسن مدى الانتباه والمهارات الاجتماعية كما يقلل من سلوكيات إثارة الذات كما يرى بعض الباحثين أن التمارين الرياضية فى الهواء الطلق تؤدى إلى تناقص هام فى إثارة الذات إلى زيادة الاداء الأكاديمى .

11- التعليم الملطف Gentle teaching(GT) :
إستُخدم هذا النوع من العلاج بواسطة McGee فى1985 كنوع من العلاج وقد أشار إلى انه ناجح مع الأفراد ذوى صعوبات التعلم والسلوكيات التى تتسم بالعناد وتهدف هذه الطريقه إلى تقليل سلوكيات المعانده باستخدام اللطف والأحترام تقوم على افتراضين اساسيين هما :
1-ان يتعلم المعالج اللاحترام للحاله الانفعالية للطفل ويتعرف على طبيعة إعاقته بكل ابعادها .
2-ان سلوكيات المعانده او العناد هى رسائل تواصليه قد تُشير الى إضطراب اوعدم راحة او قلق اوغضب.

12- العلاج بالموسيقى Music Therapy (MT) :
هذا النوع يُستخدم فى معظم المدارس الخاصه بالأطفال الذاتويين وتكون نتائجه جيدة فقد ثبت على سبيل المثال أن العلاج بالموسيقى يُساعد على تطوير مهارات انتظار الدور Turntaking وهى مهارة تمتد فائدتها لعدد من المواقف الاجتماعية.
والعلاج بالموسيقى اسلوب مفيد وله اثار إيجابية فى تهدئه الاطفال الذاتويين وقد ثبت أن ترديد المقاطع الغنائية علي سبيل المثال أسهل للفهم من الكلام لدي الاطفال الذاتويين وبالتالى يمكن ان يتم توظيف ذلك والاستفادة منه كوسيله من وسائل التواصل .
و هناك العديد من الاساليب العلاجية الاخري و لكنها الاقل شيوعاً و انتشاراً .

ثالثاً : أساليب التدخل الطبي :
مع ازدياد القناعة بأن العوامل البيولوجية تلعب دوراً في حدوث الاصابة بالذاتوية فإن المحاولات جادة لاكتشاف الادوية الملائمة لعلاجه و حتي الان لا يوجد علاج طبي يؤدي بشكل واضح الي تحسن الاعراض الاساسية المصاحبة للاصابة بالذاتوية ، والعلاج الطبى يمكن أن يقدم المساعدة فى تقليل المستويات المرتفعة من الاثارة والقلق ويقلل من السلوك التخريبى أو التدميرى ولكنه لا يؤثر فى جوانب القصور الاساسية ويمكن أن يؤدى إلى مشكلات أسوأ ولذلك يجب تجنبه إن أمكن ذلك أو أستخدامه بحذر .
ويُركز العلاج الدوائى أو الطبى فى الطفولة المبكرة على أعراض مثل العدائية وسلوك إيذاء الذات فى الطفوله الوسطى والمتأخرة, أما فى المراهقة والرشد وخاصة لدى الذاتويين من ذوى الاداء المرتفع فقد يكون الاكتئاب والوسواس القهرى هى الظواهر التى تتداخل مع أدائه الوظيفى وكل من الخبرة الاكلينيكية والبحث العلمى يظهر أن فاعلية العقار يمكن أن تجعل الشخص الذاتوى أكثر قبولاً للتعلم الخاص أو للمداخل النفسية الاجتماعية وقد تُسير عملية التعلم وهناك العديد من العقاقير التى تُستخدم مع الاطفال الذاتويين مثل العقاقير المنبهة Stimulant Meauiation أو منشطات الأعصاب Neuralpties أو مضادات الاكتئاب Antidepressant والعقاقير المضادة للقلق Antianxiety Medication والعقاقير المضادة للتشنجات Anticpnvulsants .
رابعاً : أساليب العلاج بالفيتامينات Vitamins Treatment :
أشارت بعض الدراسات إلى أن إستخدام العلاج ببعض الفيتامينات ينتج عنه تحسناً فى السلوكيات .
فقد أجريت فى فرنسا دراسة Lelard et al 1982 وأشارت نتائج الدراسة إلى أن العلاج بفيتامين "ب6" ينتج عنه تحسنات سلوكية فى (15) طفل ضمن عينه قوامها (44) طفل ذاتوى وفى دراسات أخرى قام بها Martieau et aL 1988 قررت أن خلط فيتامين "ب6" مع الماغنسيوم Magnesieum يُنتج تحسناً أفضل من إستخدام فيتامين "ب" بمفرده .

خامساً : العلاج بالحمية الغذائية Dietary Treatment (DT) :
اشار بعض الباحثين إلى أن الدور الذى يلعبه الغذاء والحساسية للغذاء فى حياة الطفل الذى يعانى من الذاتوية دور بالغ الاهمية .
وقد كانت Mary Callaha أول من أشار إلى العلاقة بين الحساسية المخية والذاتوية وقد أشارت إلى أن طفلها الذى يعانى من الذاتوية قد تحسن بشكل ملحوظ عندما توقفت عن إعطائه الحليب البقرى .
والمقصود بمصطلح الحساسية المخية هو التأثير السلبى على الدماغ الذى يحدث بفعل الحساسية للغذاء فالحساسية للغذاء تؤدى إلى إنتفاخ أنسجة الدماغ والتهابات مما يؤدى إلى إضطرابات فى التعلم والسلوك ومن أشهر المواد الغذائية المرتبطة بالاضطرابات السلوكية المصاحبة للذاتوية السكر، الطحين ، القمح ، الشيكولاتة ، الدجاج ، الطماطم ، وبعض الفواكة .
ومفتاح المعالجة الناجحة فى هذا النوع من العلاج هو معرفة المواد الغذائية المسببة للحساسية وغالباً ما تكون عدة مواد مسئولة عن ذلك إضافة إلى المواد الغذائية هناك مواد أخرى ترتبط بالاضطرابات السلوكية منها المواد الصناعيه المضافة للطعام والمواد الكيماوية والعطور والرصاص والألومنيوم .
وفى إحدى الدراسات قام بها Rimland 1994 لاحظ فيها أن 50:40% من الأباء الذين شعروا أن أبنائهم قد استفادوا ويرجع السبب كما توضح الدراسة إلى عدم قدرة الجسد على تكسير بروتينات هى الجلوتين Glutem مثل القمح والشعير والكازين Casein والذى يوجد فى لبن الابقار ولبن الأم .
إلا أن هناك العديد من الأباء الذين لاحظوا العديد من التغيرات الدراميه بعد إزالة أطعمه معينة من غذاء أطفالهم .

المـــــــراجــــــع :-
1- إلهامي عبد العزيز (1999) : الذاتوية لدى الأطفال , دراسة نقدية ضمن متطلبات الترقية لدرجة أستاذ في علم النفس . معهد دراسات الطفولة .
2- عثمان لبيب فراج (2001) : توحديون ولكن موهوبين . النشر الدورية لأتحاد هيئات رعاية الفئات الخاصة والمعوقين ، عدد (67) 2 : 26
3- عبد الحليم محمد عبد الحليم : الذاكرة لدى المصابين بالذاتوية . رسالة ماجستير فى علم النفس جامعه عين شمس 2004 .
4 - سايمون كوهين وباتريك بولتون : حقائق عن التوحد ترجمة عبد الله إبراهيم الحمدان سلسلة إصدارات أكاديمية التربية الخاصة

تابع القراءه »

الاضطرابات الحسية وكيفية علاجها لدي الأطفال الذاتويين

0 التعليقات
مقدمة :
يتطور الإنسان وينمو ويُصبح له شخصية مميزة وكيان مستقل ووجهة نظر وقدرة على التعامل مع الحياة بكل صعوباتها من خلال العقل الذي وهبه له الله سبحانه وتعالي ولكن هذا العقل لا يعمل ولا يستطيع العمل إلا من خلال الحواس (السمع ، البصر ، الشم ، التذوق واللمس) التي هي مصدر المعلومات التي تدخل إلى المخ ولكن هذه المعلومات التي تُرسلها الحواس لن يكون لها قيمة ولن تصل إلى المخ إلا من خلال الأعصاب التي تنقل هذه المعلومات من الحواس إلى المخ ، إذن فالمخ والحواس والأعصاب الناقلة للمعلومات الحسية مثلث لابد أن تكتمل أضلاعه الثلاثة حتى يُصبح ما نراه أو نسمعه أو نشمه أو نتذوقه أو نلمسه له قيمة حقيقية وواضح بالنسبة لنا .
أما إذا كان أحد هذه الأضلاع به خلل فلن نكتسب المعلومات بشكل سليم ولن نستطيع الحياة بشكل طبيعي وسوف يتوقف أو يتأخر تطور النمو لدينا . وهذا الأمر هو ما نلحظه لدي العديد من الأطفال الذاتويين حيث نجد لديهم استجابات غير عادية وشاذة تجاه المثيرات الحسية المختلفة فاستجابتهم تتميز إما بالبرود والتبلد الشديد وإما بالحساسية الزائدة بشكل لا يتناسب مع شدة أو ضعف المُثير فتكون استجاباتهم أكثر أو أقل حدة من استجابة الأطفال الأسوياء فيما يتعلق بالمُثيرات الحسية مثل الأضواء ، الأصوات ، الألم ، الروائح والملامس .

أنواع الحواس :
هناك ثلاثة أنواع من الحواس أو الحساسية وهي الحواس الباطنية العامة المتمثلة في الحاجات العضوية والحواس الباطنية الخاصة المتمثلة في التوتر العضلي والحركة والتوازن والنوع الثالث هو الحواس المستقبلة للمنبهات الخارجية وهي المتعلقة بالبصر ، السمع ، الشم ، المس والتذوق .

(أ) الحواس الباطنية العامة :
هذا النوع من الحواس يظهر في حالة الأحشاء من امتلاء وافراغ معدة ، أمعاء ، مثانة ....، وتنتقل هذه الحواس عن طريق الأعصاب الموجودة في الأجهزة الحشوية من الجهاز الهضمي الموصلة لقشرة المخ ومن مظاهر هذه الحواس الباطنية العامة الجوع ، العطش ، التعب ، الرعشة ، الضيق ، الارتياح ، الإثارة الجنسية ....الخ . وقد ينتج عن اختلال هذا النوع من الحواس أن يفقد الفرد التمييز بين حالتي الجوع والشبع ، أو يفقد الشهية للطعام ، أو البرود والتبلد أو الشعور بالتعب عند القيام بمجهود بسيط جداً أو عدم الشعور بالتعب رغم بذل مجهود شديد جداً .

(ب) الحواس الباطنية الخاصة :
وهذا النوع من الحواس أكثر تميزاً من النوع السابق حيث أن له أعضاء خاصة لاستقبال التنبهات موجودة في العضلات والأوتار والمفاصل وكذلك موجودة في الجزء التوازني من الأذن الداخلية .
وهذا النوع من الحساسية يتأثر بالمنبهات الميكانيكية كالضغط والشدة والاحتكاك والحركة وكل هذه الأمور تتحد في حاسة الحركة والتوازن . ومن مظاهر هذا النوع من الحواس أو الحساسية الإحساس بالضغط العميق والجهد والمقاومة والإحساس بثقل الأجسام والإحساس بوضع الأطراف وحركاتها (المدى ، الاتجاه و السرعة) بالنسبة للجسم ، والإحساس بتوازن الرأس بوضع الجسم وتوازنه بالنسبة إلى قوة الجاذبية (وقوف ، انحناء ، جلوس ، استلقاء و انبطاح) وكذلك الإحساس بتحريك وانتقال الجسم بالنسبة إلى الاتجاهات المكانية فوق ، تحت ، يمين ، شمال ، أمام وخلف .

(ج) الحواس المستقبلة للتنبيهات الخارجية :
هذا النوع من الحواس يتمثل في إحساسنا وإدراكنا للمؤثرات الخارجية والتي تعتمد على كفاءة أجهزة الحواس الخاصة بالسمع ، البصر ، اللمس ، التذوق والشم.
ومن مظاهر هذا النوع من الحواس الإحساس باللمس ، البرودة ، السخونة الطعم المر والحلو ، المالح ، الحامض ، الروائح الذكية ، والكريهة ، روائح التوابل ، تمييز الألوان ، تمييز الأماكن ، الأصوات المرتفعة ، الأصوات الضعيفة ، الموسيقي والغناء ، وغيرها من الكثير من المظاهر الحسية التي تعتمد علي الحواس الخمسة .
وهذا النوع من الحواس وهي الحواس المستقبلة للتنبيهات الخارجية هو ما سوف نركز عليه ونوضحه بشكل مفصل

تعريف الاضطرابات الحسية لدي الذاتويين :-
الاضطراب الحسي هو الخلل أو القصور في أي عضو من أعضاء الحواس Sensory Organs ( العين ، الأذن ، الأنف ، اللسان ، والجلد ) في الخلايا العصبية الحسية Sensory Neurones المسئولة عن توصيل المنبهات أو المُثيرات الحسية الخارجية Sensory Stimulus إلي المخ .
وهذه الاضطرابات الحسية تنتشر بصورة واسعة لدي نسبة كبيرة من الأشخاص الذاتويين حيث نجد لديهم استجابات حسية غير عادية وغير ثابت للمُثيرات العادية والمؤلمة فقد يُعتقد أن البعض من الأطفال الذاتويين لا يسمعون لأنهم لا يردون عندما يُنادي عليهم ، في حين تجد البعض منهم يُبالغون في ردود أفعالهم تجاه أصوات معينة ، وكذلك الحال فيما يخص البصر حيث نجد بعضهم لا ينظرون إلي آبائهم أو إلي الأشياء التي تجذب الأشخاص العاديين في حين نجدهم يحملقون في الأضواء أو الأشياء التي تلمع أو ذات البريق لفترات طويلة .
وكذلك بالنسبة لحواس اللمس أو الشم فقد يتخذ بعض الذاتويين اللمس والشم طريقة لاكتشاف وتفحص البيئة من حولهم فتجدهم يتعرفون علي كل شئ عن طريق لمسه عدة مرات أو وضعه في الفم أو شمه .
كما أن البعض منهم لديه حساسية شديدة لتغيرات الجو ( البرد والحر ) أو للألم وقد يستجيبون لهذه المُثيرات بردود أفعال تتسم بالبرود والضعف وكذلك نجد بعضهم يقاوم اللمس والاتصال الجسدي ولكنهم من جهة أخري يحبون الدغدغة ... وغير ذلك من العديد من مظاهر الاضطرابات الحسية لدي الذاتويين .

مظاهر الاضطرابات الحسية :-
تتجلى العديد من مظاهر الاضطرابات الحسية لدي الذاتويين في مظاهر الحس المختلفة السمعية ، البصرية ، اللمسية ، السمعية ، والتذوقية .
أولاً : مظاهر الاضطرابات الحسية السمعية :-
يظن الناس عادة أن الطفل الذاتوي مصاب بالصمم لأنه يتجاهل أصوات مرتفعة جداً كالفرقعة أو صوت انفجار ولا يُبدي أي استجابة لتلك الأصوات ، ولكن في الغالب يعلم الوالدين أن طفلهما ليس أصماً بل هو يسمع كل شئ لأنه قد يلتفت عند فتحهم كيس شيبسي أو مغلف شيكولاته أو أي شئ من الأشياء المفضلة لديه . ومن أمثلة مظاهر الاضطرابات الحسية السمعية ما يلي :
o البكاء والصراخ في الأماكن المزدحمة والحفلات وأعياد الميلاد \
o تغطية الأذنين باليدين أو وضع الأصابع فيها .
o الانتباه الشديد للأصوات الضعيفة والرتيبة مثل بندول الساعة .
o سماع صوت الآلات والمحركات .
o صدي صوت تساقط الماء
o فتح وغلق الأبواب بشكل متكرر .
o حب سماع أغاني معينة ذات رتم وإيقاع مرتفع أو منخفض .
o التعلق بسماع الآذان أو موسيقي نشرات الأخبار .
o الهمهمة مع النفس كثيراً .
o البكاء والصراخ عند استخدام الطباشير أو أقلام السبورة أمامه .
o الصراخ والفزع عند سماع صوت مفاجئ .
o الرعب والهلع عند الاقتراب من شاطئ البحر .
o الصراخ والبكاء عند قص الشعر .

ثانياً : مظاهر الاضطرابات الحسية البصرية :-
ينطبق نفس الحال فيما يتعلق بالمشاكل الحسية البصرية كما هو الحال في المشاكل الحسية السمعية فقد يتجاهل الطفل الذاتويي الأشياء التي يفضل جميع الأطفال رؤيتها في حين قد يظل لفترات طويلة ينظر ويحملق في شيء يدور أو في جزء من لعبة خاصة به كعجلة السيارة مثلاً .
ومن الأشياء الغريبة والمثيرة أن بعض الذاتويين يجدون طريقهم في الظلام ويستطيعون الحصول علي أغراضهم في الغرفة المظلمة بسهولة ومن أمثلة مظاهر الاضطرابات الحسية البصرية ما يلي :
o النظر والحملقة في الأضواء بشكل شديد .
o متابعة الظل بشكل قهري .
o تلمس أوجه الآخرين أو أجسادهم
o تقريب الأشياء من أعينهم بشكل مبالغ فيه .
o النظر إلي الأشياء بشكل جانبي .
o الخوف من التأرجح أو ركوب الألعاب التي تدور بسرعة .
o الخوف من صب الماء أو العصير في الكوب .
o ضرب الأرجل بقوة أثناء المشي .
o النظر إلي الماء وهو يتساقط .
o ذر الرمال أو الأشياء الدقيقة في الهواء والنظر إليها باهتمام .

ثالثاً : مظاهر الاضطرابات الحسية اللمسية :-
يُلاحظ علي بعض الذاتويين أنهم غير حساسين للبرد أو الألم فقد يخرج الطفل الذاتوي في البرد القارس دون ملابس ولا يشعر بالألم إذا ما وقع علي الأرض أثناء الجري أو اللعب ، وقد يضرب الطفل رأسه بالحائط أو الطاولة أو الكرسي ويظهر رغم ذلك وكأنه لا يشعر بالألم أثناء فعله ذلك . ومن أمثلة مظاهر الاضطرابات الحسية اللمسية ما يلي :
o رفض العناق .
o رفض التلامس الجسدي .
o التلذذ باللعب العنيف .
o خلع الثياب أمام الناس .
o الشعور بالبرد في طقس دافئ .
o ضرب النفس وعض الأيدي .
o كراهية غسيل الأسنان .
o خلع الحذاء باستمرار .
o الصراخ عند أخذ حمام .
o صحن أو صرير الأسنان Teeth Grinding .
o هز الأجسام إلي الأمام والخلف .

رابعاً : الاضطرابات الحسية الشمية :-
يلاحظ بعض الآباء علي أطفالهم الذاتويين أنهم يفحصون العالم من حولهم من خلال الشم فهم يشمون أجساد آبائهم أو ألعابهم الخاصة أو حتى الأجهزة الكهربائية بالمنزل . ومن أمثلة مظاهر الاضطرابات الحسية الشمية ما يلي :
o رفض استخدام الصابون .
o شم الأطعمة قبل أكلها .
o رفض بعض الأطعمة.
o شم الأدوات والأشياء التي تطالها يديه .
o الاحتفاظ بالأشياء البالية .

خامساً : الاضطرابات الحسية التذوقية :-
توجد لدي بعض الأطفال الذاتويين خصائص تتعلق بالتذوق حيث نجد لدي البعض منهم تفضل الأطعمة الحمضية أو العكس أو رفض بعض الأطعمة ذات طعم معين أو وضع كل شئ في الفم لفحصه سواء كان هذا الشيء لعبة أو أداة من الأدوات الموجودة حوله ومن أمثلة مظاهر الاضطرابات الحسية التذوقية ما يلي :
o وضع الأشياء في الفم .
o تفضيل الأطعمة الحريفة .
o كراهية بعض أنواع الأطعمة ذات القوام الهلامي .

تفسير الاضطرابات الحسية :-
بعض الذاتويين لا يرون ولا يسمعون الأشياء التي نراها نحن ونسمعها ولا يحسون ويتذوقون ويشمون كما نفعل نحن وهذا هو السبب الأساسي والرئيسي الذي يجعل العالم الحقيقي الذي نعيش فيه مربكاً بالنسبة لهم حيث يأخذون المعلومات من خلال حواسهم بطريقة مختلفة عما نأخذها نحن . وسوف نحاول من خلال السطور القادمة تفسير كل نوع من الاضطرابات على حدا .

أولاً : الاضطرابات الحسية السمعية :-
إن عملية السمع تتم ليس بالأذن فحسب وإنما بكيفية ذهاب الصوت إلي الأذن ثم إلي المخ وقد اعتدنا علي وصول الصوت إلي عقولنا بالطريقة الصحيحة ولا نفكر أبداً أن الصوت من الممكن أن يذهب إلي عقولنا بطريقة خاطئة ، إلا أن ما يحدث مع الذاتويين عكس ذلك فالصوت قد ينتقل إلي المخ بطريقة ناقصة أو بطريقة مبالغ فيها .
لذلك لا يجب أن نعتقد أن الشخص الذاتوي يحصل علي نفس المعلومات عن طريق السمع كما نحصل عليها نحن فها هي (تمبل جراندن) وهي امرأة من الأشخاص الذاتويين الذين تقدموا في حياتهم العلمية والعملية بشكل كبير تقول " تعتريني الدهشة مراراً وتكراراً مما يقول الناس أنهم سمعوه لأنه لا يكون هو نفس الشيء الذي سمعته أنا " .
لذلك فإن ما تسمعه أنت هو الشيء الصحيح أما ما يسمعه الذاتوي فهو الشيء الخاطئ أو الناقص ومع ذلك فهو لا يعتقد بأن ما يسمعه هو الشيء الخاطئ.
والشخص العادي عندما يري ويسمع شيئاً فإن الصوت والصورة يمضيان معاً في ذات الوقت بشكل متوازن وهو يفعل الأمرين ( السمع والرؤية ) بصورة تلقائية دون جهد أما الذاتوي فيدخل في مخه شيئاً واحداً فقط فإذا دخلت الرؤية أو الصورة أولاً فإن عليها أن تتلاشى خارجة حتى يدخل الصوت وعندما تتلاشى الرؤية يبقي الصوت فقط أو علي العكس يدخل الصوت أولاً ثم يخرج لتدخل الصورة فقط وبذلك تكون هي الشيء الوحيد الذي يحصل الشخص الذاتوي عليه .

o الذاتويين ذوي الحساسية السمعية المفرطة :-
تنتشر مظاهر الاضطراب الحسي السمعي لدي الذاتويين بأشكال متنوعة فهذا طفل ذاتوي يُغطي أذنيه بيديه لأن أصواتاً معينة تؤذيه وهذا طفل ذاتوي آخر منزعج بدرجة تصل إلي البكاء والصراخ حينما يسمع صوت المكنسة الكهربائية أو صوت مجفف الشعر ( سيشوار ) وذاك شخص آخر لا يستطيع التركيز في مكان به أشخاص آخرين يتكلمون فيصبح أصوات الناس حوله كصوت المحرك النفاث في رأسه . وتذكر ( تمبل جراندن) أن مربيتها كانت تعاقبها بتفجير كيس بلاستيكي أو ورقي أمامها وكان صوت هذا الانفجار بالنسبة لها كالتعذيب .
وهؤلاء الأشخاص الذاتويين يواجهون صعوبة بالغة في معالجة ما يسمعونه بشكل ملائم حيث تكون العصاب الذاهبة من الأذن إلي الدماغ لديهم بها حساسية شديدة جداً بحيث أن هذه الأصوات المرتفعة أو المفاجئة تسبب لهم ألماً شديداً الأمر الذي يجعلهم يصرخون أو يحاولون الهرب من المكان الذي يحدث فيه هذا الصوت أو أنهم ينهمكون في القيام بحركات نمطية ليشغلوا أنفسهم بها حتى لا يسمعون تلك الأصوات لأنهم لا يستطيعون التركيز إلا علي مثير واحد فقط أو حاسة واحدة فقط.
وهناك من الأشخاص الذاتويين من لديهم حساسية سمعية مرتفعة جداً لدرجة أنهم يقضون وقتاً طويلاً وهم ينصتون إلي نبضات قلوبهم وتنفسهم وقد يقلبون رؤوسهم ليسمعوا تدفق الدم بآذانهم أو يهمهمون بصوت ضعيف جداً يصل إلي حد الهمس مع أنفسهم .

o الذاتويين ذوو الحساسية السمعية الضعيفة :-
وهم علي النقيض من الذاتويين ذوو الحساسية السمعية المرتفعة أو المفرطة حيث نجد منهم من يحاول دائماً تقريب أذنه من الأشياء ليسمع الأصوات بشكل قوي وهناك من يظل فترات طويلة داخل الحمام ليس بهدف النظافة وإنما بهدف الاستماع إلي صدي صوت المياه وهي ترتطم بالأرض أو بوعاء ، وهناك من يحب سماع أصوات الصافرات أو أصوات السيارات ذات المحركات الضخمة ، أو أصوات ارتطام الأمواج مع الصخور أو إغلاق الأبواب بعنف مرات عديدة بغية سماع صوتها القوي عند الإغلاق .
وهذا النوع من الأشخاص الذاتويين تكون الأعصاب الذاهبة من الأذن إلي الدماغ بالغة النقص في الحساسية السمعية لذلك فقد ترد الأصوات عبر الأعصاب بمنتهى الضعف وهم يحاولون بصعوبة الحصول علي المعلومات من تلك الأصوات الضعيفة .
وبشكل عام لا يستطيع الشخص الذاتوي تحديد ما يجب أن يُركز عليه ولذلك فعليه إما أن يسمع كل الأصوات الداخلة إلي أذنه وإما أن يغلق سمعه ( من خلال شغل نفسه بحركات نمطية أو بالنظر إلي شيء ) فلا يسمع أي شيء مما يدور حوله فها هي (تمبل جراندن) تقول " قد أكون مستمعة لأغنية مفضلة لدي في الراديو ثم أكتشف بعد ذلك أنني أضعت نصفها حيث ينغلق سمعي في بعض الفترات "

o التشابه بين الذاتويين والصُم :-
يظُهر الأطفال الصُم بعض الأعراض والسلوكيات مثل الانزعاج من تغيير الروتين ، العصبية والعدوانية في بعض الأحيان ، والسلوك الإنسحابي وهذه الأعراض والسلوكيات تجعلهم يتشابهون مع الذاتويين ويرجع هذا التشابه بين الجانبين إلي القصور أو الحرمان الحسي السمعي أو التشويش السمعي لديهم حيث يؤدي ذلك إلي فهم خاطئ للموقف وبالتالي سوء التصرف ومن ثم قلة التواصل الاجتماعي والإحساس بالنقص أو الدونية وعدم القدرة علي توصيل ما يرغب فيه إلي الآخرين .

ثانياً : الاضطرابات الحسية والبصرية :-
قد تري حصاناً جميلاً يسير أمامك فتسأل الشخص الذاتوي ما رأيك في هذا الحصان ولكنه يتعجب لسؤالك لأنه لم يري حصاناً كما رأيته أنت لأن بصره كان مثبتاً علي ظل زيل الحصان أو علي صوت وقع أقدام الحصان وهو بذلك لم يري حصاناً كما رأيته أنت .
لذا ينبغي عليك ألا تظن أن ما يبدو لك أو ما يجذب انتباهك قد يجذب انتباه الشخص الذاتوي لأنه ينظر إلي جزء في الشيء ويُركز علي هذا الجزء ويراه بوضوح تام ولكن كل شيء حوله يكون باهتاً ومشوشاً .

o الذاتويين ذوي الحساسية البصرية المفرطة :-
بعض الذاتويين تشغلهم الأشياء الدقيقة الصغيرة فتجد أحدهم يظل ناظراً إلي ذرة غبار لساعات طويلة ، وقد تجد أحدهم يحب رؤية الأشياء من خلال إنعكاسها في الماء وبعضهم يكون بارع جداً في تركيب الأحاجي (Puzzles ) والبعض منهم يستطيع الحصول علي كثير من المعلومات وحفظها من خلال أعينهم لدرجة يستطيعون معها تذكر تفاصيل وصور كتاب كامل بمجرد رؤيته مرة واحدة .
وبعض الذاتويين قد لا يتحملون بعض الأضواء والألوان الفسفورية فتجدهم يرفرفون بأيديهم أمام أعينهم أو يغمضون ويفتحون أعينهم بطريقة سريعة أو يضعون ايديهم عليها . مثل هؤلاء الأشخاص يكون مسار الرؤية لديهم عالي الحساسية حيث تكون الأعصاب الذاهبة من العين إلي المخ شديد الحساسية .

o الذاتويين ذوي الحساسية البصرية المنخفضة :-
علي عكس النوع السابق بعض الذاتويين الذين لديهم حساسية بصرية منخفضة حيث تأتي بعض المشاهد عبر الأعصاب بشكل ضعيف جداً لذلك نجد بعضهم يبذلون جهداً خارقاً لرؤية شيء واضح جداً ، وقد تجد بعضهم يتلمسون بأيديهم الأشخاص لأن الأشخاص والأجسام تظهر لهم كخطوط عريضة ذات حواف مشوشة ولذلك يلجئون إلي تحسس هذه الأجسام حتى يتبينوا ما هي .
وتجد هناك من يضع الأشياء بالقرب من عينيه أو يحركها باتجاهات متعددة أمام العين أو يميل برأسه ليري ما إذا كانت الأشياء لاتزال كما تبدو عليه ذاتها . وبعض هؤلاء الأطفال يتمكن من تبين الارتفاعات لذا لا يكونوا متأكدين عند نزولهم السلم أو مضيهم في الأنفاق وقد يخافون من الأشياء التي تدور بسرعة لأن كل شيء يبدو لهم ضباباً غير واضح وقد يخشون صب الماء في الكوب لأنهم لايستطيعون رؤية حواف الكوب .
وهناك بعض الأشخاص الذاتويين تجد لديهم النوعين السابقين من الحساسية البصرية ( المفرطة والضعيفة ) فقد تكون لديهم حساسية بصرية شديدة جداً في بعض الأحيان وتكون منخفضة في أحيان أخري فتجد بعضهم يضع الأشياء بالقرب من عينه مباشرة لتفحصها ( حساسية ضعيفة ) في حين يكره رؤية الأشياء التي تدور بسرعة ( حساسية مفرطة)

o التشابه بين الذاتويين وفاقدي البصر :-
يتشابه فاقدي البصر مع الذاتويين في بعض اللزمات الحركية التي يقومون بها مثل هز الرأس أو لي الأصابع أو تحريك الحواجب أثناء الكلام أو رفع الرأس لأعلي أو تحريك الرأس بشكل قهري أثناء الكلام .

ثالثاً : الاضطرابات اللمسية :-
من الأمور المنتشرة لدي الذاتويين سوء معالجة اللمس فإما أن تجد بعضهم يكره التلامس وإما أن تجد بعضهم يفضل اللعب الجسدي العنيف.
o الذاتويين ذوي الحساسية اللمسية المفرطة :-
وهناك بعض الذاتويين الذين تكون أعصابهم الذاهبة من جلودهم إلي الدماغ حساسة جداً الأمر الذي يؤدي أحياناً إلي أن بعضهم يقفزون هرباً من لمسة رقيقة أو حضن من أحد ذويهم لأن هذا اللمس الجسدي يؤذي جلودهم وتري بعضهم يشعر بالبرد في جو حار والبعض الآخر قد يشعر بارتفاع درجة حرارة جسمه في جو شديد البرودة .
وبعضهم يسيئ التصرف والسلوك ولايعلم الآخرين سبباً لذلك إلا أنه قد يكون مرتدياً لملابس ضيقة أو ذات ملمس لايريح جلده وبعضهم يخشي ارتداء أنواع جديدة من الثياب بسبب ذلك ولذلك يكون هناك صعوبة لديهم في التأقلم مع الملابس الجديدة . ولذا تجد أن المنبهات التي يكون لها تأثير بسيط علي معظم الناس يكون تأثيرها سيئ ويصل إلي حد التعذيب بالنسبة للذاتويين ذوي الحساسية اللمسية المفرطة ولذلك نجد تمبل جراندن تشير إلي ذلك بقولها " لقد أردت أن أشعر بإحساس جيد لكوني محضونة لكنني عندما كنت أُحضن من قبل الناس كانت المنبهات تغرقني كموجة بحرية هائجة ، وقد استغرقت وقتاً طويلاً كي أتعلم قبول الإحساس بأن أظل ممسوكة ولا أحاول الهروب "
ويقول براد براند وهو شخص من الذاتويين الذين وصلوا لمستوي متقدم من مراحل التعليم والعمل والحياة باستقلالية يقول " إنني كنت أنفر من بعض الناس عندما يلمسوني ليس لأني لا أحبهم وليس خوفاً من ملامسة هؤلاء الأشخاص وغنما خوفاً من عملية التلامس الجسدي نفسها "

o الذاتويين ذوي الحساسية اللمسية المنخفضة :
مثل هؤلاء الأشخاص تكون العصاب الذاهبة من جلودهم إلي الدماغ قليلة الحساسية وبذلك يأتي الحس باللمس عبر تلك الأعصاب ضعيفاً جداًً لذا يجب عليهم أن يحاولوا جاهدين الحصول علي المعلومات من تلك اللمسات الضعيفة ولذلك فقد تجد البعض منهم يضرب نفسه علي رأسه أو يلطم وجهه ، وبعضهم يهزون أجسادهم للأمام وللخلف أو يضعون أنفسهم بين قطع الأثاث المتجاورة أو يضعون أنفسهم تحت وسائد الأريكة ويجعلوا شخص آخر يقف عليها .

رابعاً : الاضطرابات الحسية الشمية :-
هناك بعض الذاتويين الذين ينزعجون من معالجة الروائح النفاذة أو القوية وبعضهم يضع كل شيء علي أنفه ويشم كل شيء تصل يده إليه .
o الذاتويين ذوي الحساسية الشمية المفرطة :-
هناك بعض الأشخاص الذاتويين الذين تكون الأعصاب الذاهبة من أنوفهم إلي أدمغتهم حساسة جداً ولذلك تأتى الروائح قوية جداً عبر تلك الأعصاب الأمر الذي يغضبهم ويجعلهم يبكون أو يصرخون أحياناً فقد تجد بعض الذاتويين يكرهون الدخول للحمام وبعضهم يكره دخول المطبخ وبعضهم يكره الجلوس بجوار أي شخص يضع عطراً فتجد أن بعض الأطفال يهربون عند اقتراب آبائهم أو أمهاتهم منهم ليس لأنهم لايحبونهم وإنما يرجع ذلك لأنهم لا يستطيعون تحمل رائحة الأب أو الأم وليس معني ذلك أن رائحة الأب أو الأم نفاذة أو سيئة وإنما لأن أعصاب الشم لدي هؤلاء الذاتويين حساسة جداً . وبعض هؤلاء الأطفال يكره بعض الأطعمة لأن لها رائحة نفاذة وحادة وقوية .
o الذاتويين ذوي الحساسية الشمية الضعيفة :-
ومثل هؤلاء الأشخاص تجدهم يشمون كل شيء تقع عليه أيديهم أو يحبون بعض الأطعمة ذات الروائح النفاذة والقوية أو تجدهم يحبون الاقتراب من الأفراد الآخرين وشم أجسامهم وذلك لأن أعصاب الحس الشمي لديهم أي الأعصاب الذاهبة من الأنف إلي المخ ضعيفة جداً ولذلك فإن الروائح تصل بصعوبة وبشكل ضعيف .

خامساً : اضطرابات الحسية التذوقية :-
الاضطرابات الحسية التذوقية شأنها شأن الاضطرابات الحسية الأخرى فينقسم المصابون بها إلي قسمين إما ذوي حساسية مفرطة أو مرتفعة وإما حساسية منخفضة أو ضعيفة .
o الذاتويين ذوي الحساسية التذوقية المفرطة :-
بعض الذاتويين تكون العصاب الذاهبة من الفم إلي المخ حساسة جداً تجدهم يرفضون تناول بعض الأطعمة مثل الطعنة التي يصعب مضغها كاللحم أو الدجاج أو بعض الأطعمة الهلامية كالجيلي أو الأطعمة الملساء كالبطاطس المهروسة لأن كل هذه الأطعمة تولد لديهم إحساس سيئ في الفم واللسان والأسنان .
o الذاتويين ذوي الحساسية التذوقية الضعيفة :-
هنا نجد أن بعض الذاتويين يفضلون أكل الأطعمة الحريفة وبعضهم يأكل بعض المواد والأشياء غير الصالحة للأكل مثل التراب أو الخشب وبعضهم يلجأ إلي عض أي شيء تطاله يده وهناك من هؤلاء الأطفال من يضع الأشياء في فمه كمحاولة لاستكشاف الشيء عن طريق طعمه وقوامه وسمكه وهؤلاء الأشخاص تكون الأعصاب الذاهبة من الفم إلي المخ ضعيفة جداً .

أسباب الاضطرابات الحسية :-
يتضح لنا من العرض السابق أن جميع الاضطرابات الحسية السابقة السمعية ، البصرية ، اللمسية ، الشمية والتذوقية تحدث نتيجة لأحد الأسباب الثلاثة التالية:
1- أعصاب حسية مفرطة أو شديدة تصل بين الحواس والمخ .
2- أعصاب حسية ضعيفة تصل بين الحواس والمخ .
3- أعصاب حسية سيئة في الاتجاهين فأحياناً تكون شديدة الحساسية وأحياناً تكون ضعيفة الحساسية .

علاج الاضطرابات الحسية :-
هناك طريقتان لعلاج أو للتعامل مع الاضطرابات الحسية :-
الطريقة الأولي :- هي أن تحاول تهيئة الواقع المحيط بالطفل الذاتوي وفقاً لحالته :
o فمثلاً بالنسبة للذاتويين ذوي الحساسية السمعية المفرطة فمن الأفضل أن تقلل من حدوث المثيرات أو المنبهات الصوتية المرتفعة والمفاجئة وإذا كان سيحدث صوتاً عالياً يمكنك أن تنبه الذاتوي إلي حدوثه ومن الممكن أن تُحدث له صوتاً خفيفاً يحل محل الصوت العالي .
o أما الأفراد ذوي الحساسية السمعية المنخفضة فيمكن إشغالهم بمشاهدة مناظر وسماع أصوات وبذلك لا تجعلهم يحاولون سماع صوت واحد فقط ومن الممكن أن توجه انتباههم إلي الأشخاص أو الأشياء التي تصدر هذا الصوت ولا تجعلهم يوجهوا انتباههم فقط لتلك الأصوات وإنما إلي الناس والأجسام التي تصدر تلك الأصوات .
o أما بالنسبة لذوي الحساسية البصرية المفرطة يكون من المجدي عدم تعريضهم للأضواء البراقة المبهرة أو الأشياء ذات الألوان الفسفورية أو تحاول تحويل انتباههم عن رؤية تلك الأضواء أو الألوان بأن تعطيه أشياءً تدور أو تضع علي أعينهم نظارات شمسية .
وبالنسبة لذوي الحساسية البصرية الضعيفة فيكون الأمر عكس ذلك فيجب جعل الأضواء أكثر بريقاً أو تجعلهم يستخدمون عدسات مكبرة أو أن تعلمهم أن يحاولوا اكتشاف الشيء بأيديهم بدلاً من وضعه علي العين مباشرة .
o وفي حالة الأشخاص ذوي الحساسية اللمسية المفرطة فيجب عدم تعريضهم للملامس الخشنة وبدلاً من ذلك يتم إعطائهم أشياء ناعمة الملمس وإذا شعروا بالبرد في شهور الصيف فيجب أن تلبسهم ملابس ثقيلة أو أن تعطيهم معاطف ولايجب إلباسهم ملابس ضيقة .
o وفي حالة الأشخاص ذوي الحساسية اللمسية الضعيفة فيكون العكس تماماً فيمكن تعريضهم للأشياء والملامس الخشنة واللعب العنيف معهم وتعريفهم دائماً للضغط الجسدي فتمبل جراند التي اخترعت آلة للضغط تقول " بعد استخدامي للآلة تعلمت أن ألمس القط بشكل أكثر لطافة بحيث قرر البقاء معي بعد أن كان يهرب مني وتعبن عليَّ أن أكون مرتاحة قبل أن أوفر الراحة للقط وقد أعطتني الآلة هذه الراحة وكان للآلة تأثير مهدئ علي الجهاز العصبي لديَّ وكذلك علي السلوك المفرط في رد الفعل".
o أما ذوي الحساسية الشمية المفرطة فيحتاجون عدم تعرضهم للروائح النفاذة كالعطور والصابون أو معجون الأسنان وإذا كانوا في غرف مغلقة فيجب فتح نوافذ الغرفة له لتجديد الهواء الجديد المنعش أو تقوم بإخراجه من الغرفة .
o والأشخاص ذوي الحساسية الشمية الضعيفة يحتاجون إلي روائح نفاذة وشديدة وقوية حتي يشعروا بحاسة الشم لديهم ومن الأفضل أيضاً إن أنت جعلتهم ينشغلوا بحاسة أخري غير الشم كأن تجعلهم ينظرون لشيء أو يستمعون لموسيقي أو أي أصوات أخري أثناء تناولهم أو تعرضهم للأشياء ذات الروائح الضعيفة بالنسبة لهم.
o والأشخاص ذوي الحساسية التذوقية المفرطة يجب عليك تغيير ما قد يؤذي أفواههم ويعطيهم شعوراً غير سار فقد يتناولون طعاماً ذات طبيعة هلامية أو يحتاج مضغ فترة طويلة كاللحم أو الدجاج فيكون من الأفضل أن أنت أعطيتهم هذا النوع من الطعام في شكل قطع صغيرة جداً ورقيقة أو تعطيهم ماء كي يشربوا أو قطعاً من الشكولاته .
o أما الأشخاص ذوي الحساسية التذوقية المنخفضة والذي يضعون كل شيء في أفواههم أو لا يأكلون إلا الأطعمة الحريفة فيكون من الأفضل محاولة صرف انتباههم بفتح قنوات حس أخري غير التذوق ومحاولة وضع الأشياء في أيديهم وأمام أعينهم ويجب تقليل تناولهم الأطعمة الحريفة بالتدريج .

الطريقة الثانية : تهيئة الشخص الذاتوي للتعامل مع الواقع :-
وفي تصوري أن هذه الطريقة هي الأجدي والأنفع والأكثر واقعية . وتتلخص هذه الطريقة في الإصرار علي تعريض الطفل لكل المثيرات القوية والضعيفة وتهيئته للتعامل مع كل المثيرات المختلفة وتقبلها كسماع الأصوات القوية والمفاجئة وفي نفس الوقت الأصوات الخفيفة أو الهامسة أو تعريضهم لجميع أنواع الملابس المختلفة أو الإصرار علي أن نجعله يتعامل مع المثيرات التي ينفر منها .
وفي تصوري أن هذه الطريقة هي الأجدى والأنفع والأكثر واقعية فليس من الممكن تهيئة الواقع للشخص الذاتوي ذوي الحساسية السمعية المفرطة بحيث لاتحدث أصوات قوية أو لا نجعله يتعرض لهذه الأصوات لأننا إذا أمكننا توفير ذلك في البيت وفي المدرسة فلا يُمكننا توفير ذلك في الشارع ، النادي ، السوق ، الحفلات ... وغيرها من المناسبات الأخرى وبالمثل يمكن قياس ذلك علي باقي الحواس الأخرى .

علاقة الحرمان الحسي بالذاتوية :-
والحرمان الحسي هي عملية تتضمن حرمان الفرد من المؤثرات الخارجية والعزل الإدراكي والعزل الاجتماعي وهو ما يعرف أحياناً في الوقت الراهن بعملية غسيل المخ .
وقد قامت النظريات الفسيولوجية والنظريات المعرفية ونظرية التحليل النفسي بدراسة هذه الظاهرة وقد استخلصت الأبحاث المنبثقة عن هذه النظريات مجموعة من الخصائص التي يتسم بها الأشخاص الذين مروا بعملية الحرمان الحسي ومن هذه الخصائص :
o قلة القدرة علي التركيز .
o تفكك وانحلال في التفكير ( تفكير غير مترابط )
o قلة القدرة علي تفهم الموضوع .
o عدم القدرة علي التعامل مع المعادلات الحسابية .
o اضطراب في الإدراك ويشمل خداع ، أوهام وهلاوس
o قلق وخوف ومزج الواقع بالخيال .
o زيادة القدرة علي الحفظ الصم Rote
o اختلال وظيفة الأنا ( عدم القدرة علي التعامل مع البيئة الخارجية)
o ظهور ظواهر نفسية بدائية مكبوتة ورغبات طفلية .
وعند النظر بإمعان إلي الخصائص السابقة يتضح أن هذه الخصائص أو الظواهر يظهر أغلبها لدي الذاتويين الأمر الذي يُشير إلي أن الاضطرابات الحسية قد يكون لها دوراً أساسياً ورئيسياً في إحداث أعراض الذاتوية .
ونترك للقارئ ( المُعلم ) الحكم على هذا الاستنتاج بنفسه من خلال تعامله مع الأطفال الذاتويين .

المراجـــــــــــــع

تابع القراءه »